من «اختصار الأخبار عما كان بثغر سبتة من سني الآثار» لمحمد بن القاسم الأنصاري السبتي (ت بعد ٨٢٥هـ)
الربط والزوايا
وعدد الروابط والزوايا سبع وأربعون ما بين زاوية ورابطة محاذية للبحر من جانبي الجنوب والشمال داخل المدينة والأرباض وخارجاً عنها، أضخمها بناء وأعظمها هيكلاً
الرابطة المعروفة برابطة الصيد مربعة الشكل قائمة في الهواء على اثني عشر عموداً منها ثمانية من الرخام، سبعة ساطعة البياض وواحدها حالك السواد، مع بريق كأنه قطعة سبج، ويخرج منه في غالب الأوقات رشح شبه العرق، ويتقوى عند وضع اليد عليه، والأربعة الباقية مبنية بالآجر تحت معاقد أركان القبة، ولكل عمود منها خمسة أركان، واستدار بها ثمانية عشر شرجباً في أربعة بلاطات مشرفة على البحرين معاً، وبابها مبني بالكذان المنجور، وتتصل بها دار للقيم بخدمتها، وإلى جانبها رابطة أخرى على شكلها ومثالها، وفي وسط القبر المعروف بقبر صيدة جارية لأحد أمراء الموحدين، وعلى القبر قطعة من رخام أبيض في طول اثني عشر شبراً، وارتفاع خمسة أشبار أو ما يقرب منها، وبجوانبها الأربعة خمسة أدراج منجورة ظريفة الصنعة.
ومن الزوايا الزاوية الكبرى التي ابتناها السلطان الأشهر أبو عنان بن أبي الحسن بخارج باب فاس أحد أبواب أفراك وأعدها هناك للغرباء ولمن اضطر إلى المبيت بها من التجار وغيرهم، مليحة البناء كثيرة الزخرفة والتنميق متسعة الساحة متعددة المساكن، وصومعتها من أبدع الصوامع بسبتة صنعة وأتمها إحكاماً، ولم تتخلص بعد إلى الآن.
النص من طبعة الرباط (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع