من «اختصار الأخبار عما كان بثغر سبتة من سني الآثار» لمحمد بن القاسم الأنصاري السبتي (ت بعد ٨٢٥هـ)
الخزائن العلمية
وعدد الخزائن العلمية اثنتان وستون خزانة، كان منها في الزمن القديم بدور الأكابر وذوي الأقدار خمس وأربعون خزانة كبني العجوز كان جدهم الذي نوه بهم قد رحل إلى عبد الله بن أبي زيد بالقيروان وأخذ عنه جميع تواليفه وقرأ عليه تفقهاً وغيرهم كالقاضي محمد بن عيسى التميمي من أشياخ القاضي أبي الفضل عياض والفقيه القاضي الزاهد محمد بن عبد الله الأموي وقد مر ذكره في المزارات من أشياخه أيضاً، والفقيه المحدث الحسيب أحمد العزفي اللخمي وسواهم، وكان منها في زماننا سبع عشرة خزانة، تسع بدور الفقهاء والصدور، كبني القاضي الحضرمي، وبني ابن أبي حجة، وأشباههم، وثمان موقفة على طلاب العلم، أقدمها الخزانة الشهيرة ذات الأصول العتيقة، والمؤلفات الغريبة، خزانة الشيخ علي الشاري المذكور التي بالمدرسة المنسوبة إليه التي ابتناها من ماله، وهي أول خزانة وقفت بالمغرب على أهل العلم نفعه الله بها، وأعظمها إحدى خزانتي الجامع العتيق
الكائنة بشرقي صحنه، وبازاء باب الشواشين أحد أبوابه، وكانت في الكثرة بحيث لم يشذ منها فن من الفنون ولا نوع من المعارف أصلاً مع تعدد مصنفات ذلك الفن وكثرة دواوينه، وباقي هذه الخزائن مفترق، منها بالمدرسة الجديدة خزانتان، وبمسجد القفال خزانة واحدة، وبمسجد مقبرة زكلو أخرى، وهو أكبر مساجد سبتة بعد المسجد الجامع الأعظم منها، بلاطات سبعة، وله صحنان وصومعة عجيبة من بناء الفقيه محمد العزفي صاحب سبتة،
وخزانة أخرى بجامع الربض الأسفل.
النص من طبعة الرباط (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع