تجاوز إلى المحتوى

من «البيان والتبيين» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

خطبة عتبة بن غزوان السلمي بعد فتح الابلة

حمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبي ﷺ ثم قال:

أما بعد فإن الدنيا قد تولّت حدّاء مدبرة، وقد آذنت أهلها بصرم، وإنما بقي منها صبابة كصبابة الاناء يصطبّها صاحبها. ألا وإنكم منقولون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا منها بخير ما يحضركم فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى في النار من شفيرها فيهوي فيها سبعين عاما لا يدرك لها قعرا.

والله لتملأنّ. أفعجبتم ولقد ذكر لنا أن بين مصراعين من الجنة مسيرة أربعين سنة، وليأتينّ عليه وقت وهو كظيظ بالزحام. ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله ﷺ وما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا، فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك فائتزرت بنصفها وائتزر بنصفها، فما أصبح اليوم أحد منا حيا إلا أصبح أميرا على مصر من الأمصار. وإني أعوذ بالله من أن أكون في نفسي عظيما، وعند الله صغيرا. وإنها لم تكن نبوة قطّ إلا تناسخت حتى يكون عاقبتها ملكا وستخبرون الأمراء بعدي فتعرفون وتنكرون.

النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البيان والتبيين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.