من «البيان والتبيين» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
خطبة لعلي بن ابي طالب أيضا (ر) [في الآخرة]
. أما بعد فإنّ الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع، وإن الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطّلاع. وإن المضمار اليوم والسباق غدا. ألا وإنتم في أيام أمل من ورائه أجل، فمن أخلص في أيام أمله قبل حضور أجله فقد نفعه عمله، ولم يضرره أمله ومن قصر في أيام أمله قبل حضور أجله، فقد خسر عمله، وضره أمله.
ألا فاعملو الله في الرغبة، كما تعملون له في الرهبة. ألا وإني لم أر كالجنة نام طالبها، ولا كالنار نام هاربها. ألا وإنه من لم ينفعه الحق يضره الباطل، ومن لم يستقم به الهدي يجر به الضلال. ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن، ودللتم على الزاد، وإن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل.
النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع