من «البيان والتبيين» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
كلام هلال بن وكيع، وزيد بن جبلة والأحنف بن قيس عند عمر
بشار بن عبد الحميد، عن أبي ريحانة قال: وفد هلال بن وكيع، والأحنف بن قيس، وزيد بن جبلة على عمر ﵀، فقال هلال بن وكيع:
يا أمير المؤمنين، أنّا لباب من خلفنا من قومنا، وغرة من وراءنا من أهل مصرنا، وإنك إن تصرفنا بالزيادة في أعطياتنا، والفرائض لعيالاتنا، يزد ذلك الشريف منا تأميلا، وتكن لذوي الأحساب أبا وصولا. فإنّا أن نكن مع ما نمتّ به من فضائلك، وندلي به من أسبابك، كالجدّ الذي لا يحلّ ولا يرحل، نرجع بآنف مصلومة وجدود عائرة. فمحنا وأهالينا بسجل من سجالك المترعة.
وقام زيد بن جبلة فقال: يا أمير المؤمنين، سود الشريف وأكرم الحسيب، وأزرع عندنا من أياديك ما نسد به الخصاصة، ونطرد به الفاقة فإنّا بقف من الأرض، يابس الأكناف مقشعّر الذروة، لا شجر فيه ولا زرع.
وإنّا من العرب اليوم إذ أتيناك بمرأى ومسمع.
وقام الأحنف فقال: يا أمير المؤمنين إن مفاتح الخير بيد الله، والحرص قائد الحرمان. فاتق الله فيما لا يغنى عنك يوم القيامة قيلا ولا قالا، واجعل
بينك وبين رعيتك من العدل والأنصاف، سببا يكفيك وفادة الوفود، واستماحة الممتاح، فإن كل امرىء إنما يجمع في وعائه، إلا الأقل ممن عسى أن تقتحمه الأعين، وتخونهم الألسن، فلا يوفد إليك يا أمير المؤمنين.
النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع