من «البيان والتبيين» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
خطبة زياد
وخطب زياد فقال.
استوصوا بثلاثة خيرا: الشريف، والعالم، والشيخ. فوالله لا يأتيني شريف بوضيع استخفّ به إلا انتقمت له منه، ولا يأتيني شيخ بشاب استخف به إلا أوجعته ضربا، ولا يأتيني عالم بجاهل استخفّ به إلا نكلت به.
علي بن سليم قال: قال حاتم طي لعدي ابنه: أي بني، إن رأيت إن الشر يتركك إن تركته فاتركه.
قال: وقال عدي بن حاتم لابن له: قم بالباب فامنع من لا تعرف، وأذن لمن تعرف. فقال: لا والله، لا يكونن أول شيء وليته من أمر الدنيا منع قوم من طعام.
وقال مديني لعبد الملك بن مروان، ودخل عليه بنوه: أراك الله في بنيك ما أرى أباك فيك، وأرى بنيك فيك ما أراك في أبيك.
وقال بعض الأعراب وهو يرقص بعض أولاد الخلافة ويقول:
إنّا لنرجوك لتيك تيكالها نرجيك ونجتبيكا
هي التي نأمل أن تأتيكاوأن يرى ذاك أبوك فيكا
كما رأى جدك في أبيكا
وقال ابن شبرمة: ذهب العلم إلا غبرات في أوعية سوء.
الهيثم بن عدي، عن ابن عياش، عن أبيه. قال: خرج الحجاج إلى القاوسان فإذا هو بإعرابي في زرع فقال له: ممن أنت؟ فقال: من أهل عمان.
قال: فمن أي القبائل؟ قال: من الأزد. قال: كيف علمك بالزرع؟ قال: إني لأعلم من ذلك علما. قال: فأي الزرع خير؟ قال: ما غلظ قصبه، واعتمّ نبته، وعظمت حبته، وطالت سنبلته. قال: فأي العنب خير؟ قال: ما غلظ عموده، واخضر عوده، وعظم عنقوده. قال: فما خير التمر؟ قال: ما غلظ لحاؤه، ودق نواه، ورق سحاه.
النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع