تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

حلوان

من كور الجبل وبمقربة من شهرزور وخانقين، بناها قباذ بن فيروز ملك الفرس والد أنوشروان، وهي بين فارس والأهواز، وحلوان مدينة سهلية جبلية على سفح الجبل المطل على العراق، وسميت بذلك لأن معناها حافظ حد السهل، لأن حلوان أول العراق وآخر حد الجبل، وقيل سميت بحلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وكان نزلها فنسبت إليه، وبناء حلوان بالطين والحجارة، وهي نحو نصف الدينور، والجبل منها على فرسخين، والثلج يكثر بها، وهي حارة الهواء كثيرة النخل والأنهار، ومنها إلى شهرزور أربعة فراسخ، وليس بالعراق بعد الكوفة والبصرة وواسط أعمر منها ولا أكبر ولا أخصب، وجل ثمارها شجر التين.

وبها نخلتان يضرب بهما المثل، يقال: أطول صحبة من نخلتي حلوان، وفيهما يقول الشاعر:

أسعداني يا نخلتي حلوانوابكيا لي من صرف هذا الزمان
للشاعر ابن إياس الكناني، اقرأ القصيدة

أسعداني وأيقنا أن نحساً ... سوف يلقاكما فتفترقان وحدث زكريا بن شعبة قال: كان هارون الرشيد يوماً في مقيله إذ رأى في منامه كأن رجلاً وقف على باب مجلسه فضرب بيده إلى عمود الباب ثم أنشأ يقول:

كأني بهذا القصر قد باد أهلهوأوحش منه ربعه ومنازله
وصار عميد القصر من بعد بهجةإلى جدث تبكي عليه جنادله

فلم يبق إلا ذكره وحديثه ... تبكي عليه بالعويل حلائله ثم خرج إلى طوس فلما نزل حلوان العراق هاج به الدم فاجتمع المتطببون على أن دواءه الجمار فوجه إلى دهقان حلوان فأحضر فسئل عن النخل فقال: ليس بهذه البلدة إلا النخلتان اللتان على عقبة حلوان فوجه إليهما من قطع إحداهما فأكل هارون جمارها فسكن عنه الدم فرحل فمر عليهما فرأى على القائمة منهما كتاباً فيه:

أسعداني يا نخلتي حلوانوابكيا لي من صرف هذا الزمان
للشاعر ابن إياس الكناني، اقرأ القصيدة
أسعداني وأيقنا أن نحساًسوف يلقاكما فتفترقان
للشاعر ابن إياس الكناني، اقرأ القصيدة

ولعمري لو ذقتما حرق المو ... ت لأبكاكما الذي أبكاني فقال هارون: عز والله علي أن أكون أنا نحسهما ووالله لو علمت بهذا الكتاب ما قطعتها ولو كانت نفسي فيها.

وقد ذكر هاتين النخلتين التطيلي الشاعر الأعمى في قصيدته التي أولها:

ألا حدثاني عن فل وفلانلعلي أرى باق على الحدثان فقال:
وعن نخلتي حلوان كيف تناءتاولم تطويا كشحاً على شنآن وهي طويلة مختارة

وقال إسماعيل بن أبي هاشم: قرأت بحلوان على قصر لعبد العزيز بن مروان:

أين رب القصر الذي شيد القصر وأين العبيد والأجناد
أين تلك الجموع والأمر والنهي وأعوانهم وذاك السواد
أين عبد العزيز أو أين مروان وأين الحماة والأولاد
ما لنا لا نحسهم ونراهمأترى ما الذي دهاهم فبادوا قال: وقرأت تحته هذا الجواب:
أيها السائل المفكر فيهمكيف بادت جموعهم والسواد
ثم في القصر والذين بنوهأسفاً حين فارقوه وبادوا
أين كسرى وتبع قبل مروان ومن قبل تبع شداد
أين نمرود أين فرعون موسىأين من قبلهم ثمود وعاد
كلهم في التراب أضحى رهيناًحين لم تغن عنهم الأجناد
إن في الموت يا أخي لك شغلاًعن سواه والموقف الميعاد وفي مصر حلوان أيضاً، وهو فوق الفسطاط

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الحاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.