تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

رقادة

على أربعة أميال من قيروان إفريقية وكانت مدينة كبيرة دورها أربعة وعشرون ألف ذراع وأربعون ذراعاً، وكانت أكثر بلاد إفريقية بساتين وفواكه، وليس بإفريقية أعدل هواء من رقادة ولا أرق نسيماً ولا أطيب تربة، ويقال إن من دخلها لم يزل ضاحكاً مستبشراً مسروراً من غير سبب كالذي يحكى عن أرض تبت، وكان أحد ملوك الأغالبة أصابه أرق شديد أياماً فعالجه إسحاق المتطبب، وهو الذي ينسب إليه الأطريفل، فأمر الملك بالخروج والتنزه والمشي، فلما وصل إلى موضع رقادة نام، فسميت رقادة من يومئذ واتخذت موضع فرجة ومتنزهاً للملوك، ويقال إن إبراهيم بن أحمد الأغلبي هو الذي بناها وجعلها دار مملكته ومسكنه، قالوا: ومنع بيع النبيذ بالقيروان وأذن فيه في رقادة بسبب جنده وعبيده، وقال بعض المجان في ذلك:

يا سيد الناس وابن سيدهمومن إليه القلوب منقاده

ما حرم الشرب في مدينتنا ... وهو حلال بأرض رقاده وبرقادة بويع عبيد الله الشيعي، ثم إن رقادة خربت وانتقل الناس عنها ولم يبق لها عين ولا أثر.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الراء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.