تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

حرف الصاد

الصالحة: كان يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ملك المغرب الملقب بالمنصور أمر باختطاط المدينة الصالحة في بلاد المغرب، وشرع في بنائها وأجرى وسطها الماء العذب إلى أن كمل أمرها.

صبر: ة:

مدينة بناحية طرابلس إفريقية.

لما نزل عمرو بن العاصي ﵁، طرابلس سنة اثنتين وعشرين، فحاصرها شهراً لا يقدر منها على شيء، ثم غاض البحر من ناحية المدينة، فوجدوا مسلكاً إليها من الموضع الذي حسر منه البحر فدخلوا حتى أتوا من ناحية الكنيسة وكبروا فلم يكن للروم مفزع إلا سفنهم، ثم أقبل عمرو ﵁ بحاشية حتى دخل فلم يفلت الروم إلا بما خف لهم من مراكبهم، وغنم عمرو ﵁ ما كان في المدينة، وكان من ب

صبرة: متحصنين وهي المدينة العظمى، وسوقها السوق القديم، فلما بلغهم محاصرة عمرو ﵁ بمدينة طرابلس جرد خيلاً كثيفة من ليلته وأمرهم بسرعة المسير، فصبحت خيله مدينة صبرة وهم غافلون، وقد فتحوا أبوابها لتسرح ماشيتهم، فدخلوها فلم ينج منهم أحد، واحتوى أصحاب عمرو ﵁ على ما فيها ورجعوا إلى عمرو، وبعد ذلك كتب عمرو إلى عمر ﵁ يستأذنه في دخول إفريقية فجاءه كتاب عمر ﵁ ينهاه عن دخول إفريقية بالجيش وقال: ليست بإفريقية ولكنها المفرقة غادرة مغدور بها لا يغزوها أحد ما بقيت، فرجع عمرو رضي الله.

صداء: ويقال صدى بالقصر، وصدءاء وصداء، ويروى صيداء بياء قبل الدال وهي ركية ليس عند العرب أعذب من مائها، ومن أمثال العرب " ماء ولا كصدى " كما قالوا: " مرعى ولا كالسعدان " ولبعض الشعراء:

يا وزراء السلطانأنتم وآل خاقان
للشاعر أبو علي البصير، اقرأ القصيدة
كبعض ما روينافي سالف الأزمان
ماء ولا كصدىمرعى ولا كالسعدان
للشاعر أبو علي البصير، اقرأ القصيدة

صدينة: في بلاد عمان، قرية ذات مياه سائحة.

وصدينة أيضاً من كور شذونة بالأندلس أزلية قائمة الأسوار باقية الآثار تطرد المياه داخلها من عين ثرة تطحن على جداولها الأرحاء، وهي في غاية الحصانة لا ينفذ جيش إليها ولا يتوصل عسكر للنزول عليها، وهذه العين عنصر نهر بوصة.

الصريف: هي جزيرة في بحر الصنف والذي في جزائره مملكة المهراج، وهو الذي يخرج رأسه من الظلمة الشمالية ويمر على بلاد الواق واق.

وفي هذه الجزيرة التي في هذا البحر مساكن ظاهرة وقباب بيض لائحة، كلما هم بالوصول إليها أحد وقرب منها تباعدت عنه، فلا يزال كذلك حتى ييأس منها وينصرف عنها، وهم يرون فيها شخوصاً وشجراً وعمارة ودواب، ولا يعلم أن أحداً وصل إليها.

صرصر: نهر يصب في دجلة تجري فيه السفن، وعليه مدينة بينها وبين بغداد سبعة أميال، وهي مدينة كبيرة عامرة كثيرة الأشجار والأسواق، وفيها فواكه وخير وافر، ولا سور لها، وبها جسر من مراكب يعبر عليه الناس.

صرواح: مدينة باليمن بقرب صنعاء، وهي خراب، كانت لعمرو بن عامر مزيقيا صاحب سد مأرب وبناؤها كلها من رخام، وباقية أهلها يزعمون أنها بنيت في عشية واحدة، وفي كلام لحمير: بنينا صرواح ومرواح.

وقيل: إن سليمان ﵇ كان أمر الجن أن تبنيه لبلقيس وفيه كانت مملكة خولان.

صطفورة: بإفريقية، وهو عمل بنزرت.

صنف: جزيرة من جزر الهند، بها يوجد العود الصنفي وهو أفضل من القماري لأنه يغرق في الماء لجودته وثقله، وبها بقر وجواميس لا أذناب لها، وبها النارجيل والموز وقصب السكر، وأهلها لا يذبحون شيئاً من الحيوان ولا الهوام من الحشرات وإنما تؤكل عندهم إذا ماتت، بل يعافها أكثرهم ولا يأكلها، ومن قتل بقرة لزمه القتل وتقطع يده، وإذا وقفت البقرة عن الخدمة والتصرف وضعت في بيت وتركت حتى تموت موتها الطبيعي، ومياههم عذبة.

وبحر الصنف هو الذي بعده بحر الصين، وبعرضه الجبل الذي يتوقد ليلاً ونهاراً أو يسمع فيه مثل قواصف الرعد دوي الأصوات الهائلة التي تدل على هلاك ملكهم.

صنكان: بلد على ساحل بحر القلزم، أهله مقيمون لا يتجرون والناس واردون عليهم وصادرون عنهم، وبضائع أهلها قليلة وأموالهم يسيرة وصنائعها نزرة وجملتها غير حسنة، لكن الله تعالى حبب الوطن لأهله.

صنغانة: في بلاد السودان، وعندها تنتهي بلاد الإسلام، وهي مدينتان على ضفتي النيل متصلة إلى البحر المحيط، ولهاتين المدينتين نظر واسع وعمارات متصلة، يقال إن عمارتهما وقراهما تتصل بالبحر المحيط.

صعدة: مدينة باليمن أيضاً بينها وبين صنعاء ستون

فرسخاً، والنسب إليها صاعدي على غير قياس، والذي يتجهز به من صعدة الأديم، لأن بها صناعة الأديم العديم المثال، وبها تجتمع التجار، وأهلها أهل أموال وافرة وبضائع وتجارات كثيرة.

؟

الصفراء: قرية فوق ينبع، على ست مراحل من المدينة وهي كثيرة المزارع والنخل، ماؤها من عيون يجري فضلها من ينبع، وبين ينبع والمدينة ست مراحل ويسكن في الصفراء جهينة والأنصار ونهد.

وبالصفراء مات عبيدة بن الحارث بن المطلب وكانت قطعت رجله ببدر، فوصل إليها مرتثاً، وقالت امرأته ترثيه:

لقد ضمنوا الصفراء مجداً وسؤدداً ... وحلماً أصيلاً وافر اللب والعقل وفيها أو بقرب منها قتل رسول الله ﷺ النضر بن الحارث مرجعه من بدر بموضع يقال له الأثيل، وقد مر هذا.

الصفا: في قوله تعالى " إن الصفا والمروة من شعائر الله "

هو في أصل جبل أبي قبيس، والمروة أصل جبل قعيقعان.

صفورية: موضع في ثغور الشام معروف. ولما أمر النبي ﷺ بقتل عقبة بن أبي معيط قال: أأقتل من بين قريش!! فقال له النبي ﷺ: " وهل أنت إلا يهودي من صفورية "؟ فقال عمر بن الخطاب ﵁: حن قدح ليس منها.

وذكر الكلبي أن أمية خرج إلى الشام فأقام بها عشر سنين فوقع على أمة يهودية للخم من أهل صفورية يقال لها ترنى فولدت ذكوان، فاستلحقه أمية وكناه أبا عمرو.

الصقالبة: في سنة ثمان وتسعين سار مسلمة بن عبد الملك إلى القسطنطينية في البر، وعمر بن هبيرة في البحر، فجازا الخليج ودارا ما بين الخليج وبينها، وفتحا مدينة الصقالبة.

الصهباء: بالحجاز، في طريق خيبر، وعلى اثني عشر ميلاً منها، وبها مر ﷺ في طريقه إلى خيبر وصلى بها العصر، وبها بنى بصفية بنت حيي بن أخطب ﵂، وهي على طريق وادي القرى، وقد كان ﷺ أراد أن يبتني بها بثبار، على ستة أميال من خيبر، فأبت عليه حتى وجد في نفسه، فلما بلغ الصهباء مال إلى دومة هناك فطاوعته، فقال لها ﷺ: " ما حملك على ما صنعت حين أردنا النزول بثبار؟ "، فقالت: يا رسول الله خفت عليك يهود، فلما بعدت منهم أمنت، فزادها عنده خيراً وعرف أنها قد صدقته.

صهاب: قرية بفارس، بها كانت الوقيعة على المسلمين وأميرهم الحكم بن أبي العاصي بن بشير الثقفي أخو عثمان بن أبي العاصي، وقال الشاعر:

وأبي الذي ترك الملوك وجمعهمبصهاب هامدة كأمس الدابر

الصيمرة: مدينة في الجبل، وهي في مرج أفيح فيه عيون وأنهار، ومنها الصيمري صاحب " التبصرة " في النحو، وأجود الجبن الصيمري.

الصين: ، بها من المسلمين نحو من عشرة آلاف، ومن مذاهب هؤلاء الصينيين أن ما ينالهم من النعيم في المستقبل مؤجلاً بقدر ما تعذب به أنفسها في هذه الدار معجلاً، قال المسعودي: رأيت منهم رجلاً ببلاد صيمور وهو يطوف في أسواقهم ومعه جماعة أهله وقد أضرمت له النار وقد وضع على رأسه الجمر والكبريت، فيسير وهامته تحترق، وروائح دماغه تتضوع فلما دنا من النار أخذ خنجراً فوضعه على فؤاده فشقه، ثم أدخل يده الشمال فقبض على كبده فجذب منها قطعة وهو يتكلم، فقطعها بالخنجر، ودفعها إلى بعض إخوانه تهاوناً بالموت ولذة بالنقلة ثم هوى بنفسه في النار.

صينية الصين: مدينة في أقصى الصين، لا تعدلها مدينة في الكبر وكثرة العامر وسعة التجارات وكثرة البضائع، واجتماع التجار بها من سائر الأقطار ومن بعض المدن الهندية المجاورة للصين، وملكها من بيت الملك ولكنه تحت يد البغبوغ، وهو الملك الأعظم.

صيونة: مدينة متصلة بأرض سفالة، متوسطة القدر، وأهلها جماعات من أهل الهند والزنوج وغيرهم، وهم على ضفة النيل، وبها يسكن رئيس هذه المدن، وله عساكر رجالة ولا خيل عندهم، وهم على جون تدخله المراكب المسافرة إليها.

صيدا: بأرض الشام، بينها وبين بيروت يومان، وهي على ساحل البحر، وعليها سور حجارة، وتنسب إلى امرأة كانت في الجاهلية، وهي مدينة كبيرة عامرة الأسواق رخيصة الأسعار، محدقة بالبساتين والأشجار، غزيرة المياه، ولها أربعة أقاليم، وهي متصلة بجبل لبنان.

وهي المذكورة في شعر النابغة.

وبصيدا سمك على طول الإصبع تصاد وقت سفادها ثم تجفف، فإذا احتيج إليها أخذت منها الواحدة فسحقت واستفت بالماء، فينعظ الذي يستفها إنعاظاً قوياً وجامع ما شاء لا يصيبه عجز ولا فتور، وهذه السمك صغار على هيئة الوزغ، لها أيد وأرجل صغار.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.