تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

صاهك

موضع في بلاد فارس، فيه كان التقى المهلب بن أبي صفرة والأزارقة، بعث الحجاج إلى المهلب سيفاً ليتقلده، فدفعه إلى ابنه المغيرة، فقاتل به في هذا اليوم، لأنه التقى يوم صاهك جمع المهلب والأزارقة وفيهم المهلب وقطري بن الفجاءة فقال المهلب لابنه المغيرة: يا أبا خراش إن الحجاج بعث إلي بهذا السيف الذي في عنقي، أحب أن أتقلده وعزم علي في ذلك فألقيت سيف سعد وكاد خيراً من سيف الحجاج، كما أن سعداً خير من الحجاج، فدونك فقاتل به اليوم ولا ترده إلي حتى تجربه، فأخذه المغيرة وجاءت الأزارقة يقودها ابن مخراق فلقيه المغيرة، فذكروا أن المغيرة ضرب ابن مخراق صالحاً على بيضته فقدها من خلفها حتى أسرع السيف في عنقه مما يلي وداجه، وصرع صالح وحماه فوارس من أهل الجزيرة من بني شيبان، فرجع المغيرة إلى المهلب بسيفه مدمى، فقال المهلب: أخذته بحقه وما أحب أن غيرك من ولدي فعل ذلك، أنا كاتب إلى الحجاج بأمرك، ولولا عزيمته علي لقلدتكه، وكان سيفاً مأثوراً بعث به محمد بن يوسف أخو الحجاج من اليمن، وكان عليها، وكان وجده مع حبى ولميس ابنتي تبع في قبرهما، وكان معهما لوح مكتوب فيه: أنا حبى وهذه لميس أختي متنا لا نشرك بالله شيئاً، فقال الحجاج: يا أهل الشام من أحق بهذا السيف؟ قالوا: أنت قال: لا، بل أحق به مني المهلب، فبعث به إليه وعزم عليه بأن يتقلده، فزعموا أن ابن مخراق كان يضع على قفاه بعد ذلك اليوم مصدغة محشوة قزاً مخافة ضربة المغيرة، فقال الجرمي في ذلك:

قل للمهلب قد وقيت نفوسناببنيك فعلة تبع ذي التاج
للشاعر المغيرة بن حبناء، اقرأ القصيدة
كانت إذا غشيت غياية مذحجأنساهم ببنيه كل عجاج
فلقد نصبت أبا خراش للعدافحداهم بصفيحة الحجاج
صدر النهار يكر فيهم مهرهحتى تضمنه البهيم الداجي
أخذ الحسام بكفه ومضى بهوأبو خراش للزيادة راج
ضرب ابن مخراق بصاهك ضربةبين العكيف ومجمع الأوداج
والخيل تعلم والفوارس أنهكبش الأزارق كل يوم هياج

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الشين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.