من «غرائب الاغتراب ونزهة الألباب» لشهاب الدين الألوسي (ت ١٢٧٠هـ)
الفصل الثالث
المذكور في كثير من الكتب أن من أراد الاستخارة يصلي ركعتين من غير الفريضة ثم يدعو وهو المصرح به في حديث جابر. وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري قال النووي في الإذكار لو دعا بدءاً الاستخارة عقب راتبة الظهر مثلاً أو غيرها من الراتبة والمطلقة سواء اقتصر على ركعتين أو أكثر أجزأ كذا أطلق وفيه نظر. ويظهر أن يقال محله أن نوى تلك الصلوة بعينها وصلاة الاستخارة معاً بخلاف ما إذا لم ينووا تفارق تحية المسجد لأن المراد بها شغل البقعة بالصلوة. والمراد بصلوة الاستخارة أن يقع الدعاء عقبها إلى آخر ما قال انتهى. ثم أن ظاهر ما في حديث أبي أيوب ثم صل ما كتب الله لك أن الركعة الواحدة يحصل بها المقصود. وفي حاشية الإيضاح لابن حجر المكي أن الوجه عدم الحصول بها. وخبر ثم صل ما كتب الله لك يشملها وأكثر منها لكن استنبط معنى خصصه بغيرها ولا يخصصه حديث الركعتين لأنه من ذكر بعض أفراد العام الذي هو ما كتب الله لك وهو لا يخصص انتهى. وفيه إشارة إلى ما في قول الحافظ في فتح الباري من أن حديث الركعتين مقيد لحديث أبي أيوب. قال ويمكن الجمع بأن المراد أن لا يقتصر على ركعة واحدة للتنصيص على الركعتين ويكون ذكرها على سبيل التنبيه بالأدنى على الأعلى فلو صلى أكثر من ركعتين جاز انتهى. ثم اعلم أن الصلوة مطلقاً معتبرة في حصول الكمال فقد قال الشيخ أبو الحسن البكري في فتح المالك يشرح ضياء المسالك قال بعضهم لو تعذرت عليه صلوة الاستخارة اقتصر على الاستخارة بالدعاء انتهى. والظاهر أنه لا يشترط التعذر ولا التعسر فيحصل أصل الاستخارة بالدعاء وأكملها بالصلوة بنيتها ثم الدعاء. وفي خبر إذا أراد أحدكم أمراً فليقل الخ ما يشهد بحصول الاستخارة بلا صلوة انتهى كلام البكري) واعلم أيضاً (أن ظاهر الخبر أن الدعاء بعد فراغ المستخير من الصلوة فلا يجزى الإتيان في الأثناء. لكن في فتح الباري في قوله فليركع ركعتين ثم يقول اللهم الخ هو ظاهر في تأخير الدعاء عن الصلوة أي لمكان ثم قال فلو دعا به في أثناء الصلوة احتمل الأجزاء ويحمل الترتيب على تقديم الشروع في الصلوة قبل الدعاء فإن مواطن الدعاء في الصلوة السجود والتشهد انتهى. ولا يخفى ما فيه من ارتكاب خلاف الظاهر.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع