تجاوز إلى المحتوى

من «غرائب الاغتراب ونزهة الألباب» لشهاب الدين الألوسي (ت ١٢٧٠هـ)

الفصل الخامس

اختلفوا فيما يقرأ في ركعتي صلوة الاستخارة فأفاد النووي أنه يقرأ في الأولى الكافرون وفي الثانية الإخلاص أي بعد الفاتحة فقال الحافظ زين الدين العراقي لم أقف على دليل لذلك ولعله ألحقهما بركعتي الفجر والركعتين بعد المغرب ولهما مناسبة بالحال لما فيهما من الإخلاص والتوحيد والمستخير يحتاج لذلك. ثم قال ومن المناسب أن يقرأ فيهما مثل قوله تعالى) وربك يخلق ما يشاء ويختار (وقوله سبحانه) وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم (. وقال في فتح الباري والأكمل أن يقرأ في كل منهما السورة والآية الأوليتين في الأولى والآخرتين في الثانية. وفي أمالي الصابوني عن أبي جعفر محمد بن حسين عن أبيه زين العابدين على جدهم وعليهم الصلوة والسلام أنه كان يقرأ في صلوة الاستخارة بسورة الرحمن وسورة الحشر. قال الصابوني وأنا أقرأ فيهما بسبح اسم ربك الأعلى لأن فيها ونيسرك لليسرى وأقرأ والليل إذا يغشى لأن فيها فسنيسره لليسرى. وفيما ذكر ما يشعر بأن رعاية المناسبة مندوب إليها وهو كذلك فإن رسول الله ﷺ بعث ليتمم مكارم الأخلاق وهي الآداب الشرعية الظاهرة والباطنة القولية والفعلية وهي أن يعامل كل شيء بما يليق به مما يحمده منك. فالأوضاع الشرعية كلها على المناسبة أما ظاهرة وأما خفية ولعل المناسبة فيما كان يقرأ زين العابدين أن في الأولى كل يوم هو في شأن وفي الثانية الأسماء الحسنى التي يدعى بها ﷻ والله تعالى أعلم. فمغزى أهل البيت بعيد) وأقول (لا يبعد أن يعد من المناسب قراءة والضحى وألم نشرح لما في ذلك من التفاؤل كما لا يخفى.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «غرائب الاغتراب ونزهة الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.