تجاوز إلى المحتوى

من «غرائب الاغتراب ونزهة الألباب» لشهاب الدين الألوسي (ت ١٢٧٠هـ)

فاتحة الكتاب (٢) (٣)

وأنا ما اجتمعت بذي رق إلا وهو مقرباً لرقية له. قائلاً ما رأيت وحرمة اللوح والقلم في فن الكتابة مثله.

إن هز أقلامه يوماً ليعملهاأنساك كل كمي هز عامله
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «إن سل أقلامه يوما ليعملها»
وإن أقر على رق أناملهأقر بالرق كتاب الأنام له
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «إن سل أقلامه يوما ليعملها»

وقد اكتسى. بحب أهل الكساء. وسرى فيه حب الأمير الفرد. سريان ماء الورد في الورد. ولهج بالثناء على أهل البيت. وولع بتعظيم الحي منهم والميت. ولم يستجن بجنة التقية. من أسنة السنة بعض علماء القسطنطينية. وقد رأيت منهم من يعذله ولو استطاع لأوقع به أذى وهو يقول:

لا انتهى لا انثنى لا أرعويما دمت في قيد الحيوة ولا إذا

وحيث أني من أهل البيت لديه. جعلني بحيث أحكم في بيته عليه. وصار ولده في الحب كولدي عنده. وفتاه أسرع في امتثال أمري من أبر ولدي. وخصني في داره المعمورة. بغرفة من المحاسن مغمورة. تشرق على روض أريض. تذهب عقاقير النظر إليه مرض كل مريض. وكنت إذا بت هناك. بت على رفيعات أرائك. ونمت على فرش تنزل بوسعهن اللين أوجاتها. فيغنيني عن تجشم اللحف حافاتها. ويعد قبولي ذلك من تفضلي عليه ومنني. وهكذا كنت ولله تعالى الحمد في أهلي وفي وطني. وكان يقترح علي أن آمر طباخه بطبخ ما أشتهيه. مع أن طعامه العادي كل أحد لنفاسته يشتهيه. فأدعوه وأنص له على ما أريد تنصيصاً. ولست ولله الحمد ممن يقول اطبخوا لي جبة وقميصاً. وسبب فوز طعامه من قداح اللذة بالمعلى والرقيب. أنه ومحي العظام لم يذق فيما أعلم طعم الصليب. وطعام الأكثرين قد تشرب لحمه ودمه بذلك الودك. وإن تسل عن طعام المسافر خانة فذاك الذي رض بثقل رائحته مني القوي ودك. وسبب اضطراري إلى تناول طعامه هنالك. فقدي الطعام الخالي منه بسبب نجاسة طبع المأمور إلا عند مالك. وأظنه أنه لو كان أمسى عنده وهو مسافر. لأفتى بعد الاطلاع على حقيقة الحال بنجاسته. وتحاشى عن أن يقول هو طاهر. وكنت أستحي أن أفيد حالي. المأمورين من أهل الباب العالي. فكنت لذلك أتجرع أنا ومن معي غسيلنا. وأدعو على ذلك المأمور والجماعة تقول بالسنة ضعفت من الجوع آمينا. لكن لم آكل هناك ذلك الطعام. إلا أقل قليل من الأيام. حيث كانت الأحباب تدعوني. وأنهم لم يتركوني هناك في أكثر الليالي ولم يدعوني. لاسم هذا المترجم. ومن درت لديه موائد الكرم. وبلا مداهنة أن المومى إليه. لا زال السعد عاكفاً عليه. ذو نقيبة نقية وخلق حر. وكل ذوي العلم وإن جلوا ليسوا منه ولا قلامة ظفر. وبالجملة أخذت جبلته بعناني. إلى القول بأن العارنوود من قوم جبلة بن الأيهم الغساني. وأنه لما ذهب مع من تبعه من قومه إلى الروم. تنصر هناك زمن الفاروق بسبب الأمر المعلوم. ثم أنه ندم فقيل له مالك لا تعود. فقال لما فيه من بقية الجاهلية عار أن نعود. وما كان لهذا اللفظ يبقى بين الروم على ما هو المعهود. فشنوا عليه الغارة فأضحى وهو عرنوود. ومن الناس من يزعم أن الجراكسة أيضاً كما في تاريخ مصر لابن أياس من قومه. ويزعم أن الأصل قوم من جركساه فغيره من غيره لعدم فهمه. وإنما أخذت جبلة جبلته بعناني لذاك. لأن كرمه كرم عرب لا روم وأتراك. إلى أخلاق حسان. لا توجد إلا فيمن كان من عدنان أو قحطان. ويهديك إلى الروض عطره. ويدلك على المسك نشره.

أصل الفتى يخفى ولكنهمن فعله يظهر خافيه

وقد شق عليه فراقي. وتشابه احتراقه واحتراقي.

لو كنت ساعة بيننا ما بينناوشهدت حين نكرر التوديعا
للشاعر وجيه الدولة الحمداني، اقرأ القصيدة
لعلمت أن من الدموع محدثاًوعلمت أن من الحديث دموعاً

أسأل الله بحرمة الطائفين والعاكفين والركع السجود. أن يمن علينا بالاجتماع في أحب البقاع بحال عاكفة عليه طيور السعود.

) ومنهم (قرة عيني ووردة روضة أحبابي. حضرة الأمين المأمون راشد أفندي العينتابي. وهو فتى جاء إلى بغداد في معية المرحوم علي باشا وهو مكتوبجي. فخرج قبل أن يتم السنة إلى دار الخلافة فترقى فيها حتى صار خليفة في قلم الآمدجي. وكان للصدر الأعظم الأسبق صارم باشا شغفاً به. ولو بقى صدراً لجعله والله تعالى أعلم رأساً بين سراة صحبه. كان) سره الله تعالى (من أعظم أسباب سروري. ومرشداً إلي في دياجي مصالحي ودجنات أموري. وله من الكمال ما هو حري أن يأخذ بالساعد. فلا يزال يرقى الفتى حتى يقعده على أوج فلك عطارد. وهو في معرفة الألسن آدم الأول بالنسبة إلى أبي نصر الفارابي. وفي جودة الإنشاء البدر الأكمل بالنظر إلى ابن هلال العتابي. مع رصانة اعتقاد. له إلى قويم الحق استناد. ومكارم أخلاق. زادت على ما عهدته في العراق. فليشهد الثقلان. أني ممنون من أياديه الحسان. أسأل الله تعالى أن يديم عليه ديم الآلاء. ويعطيه من عالي الرتب ما شاء.

) ومن الكتبة آخرون (ليس لهم منة تقوم بمئونة أتعاب البنان. ولا شهرة توجب أن يشرئب إلى الوقوف على حالهم إنسان. ومجمل القول فيهم أنهم طيبوا اللسان. قليلو التفضل والإحسان. ومعظم كتاب المالية والأوقاف. ليس في دوي قلوبهم قطرة من مداد الإنصاف. كم طوى أحدهم قرطاس كشحه عن ذي الحاجة وأهمله. وخيرهم من إذا عد له الملهوف دراهماً نظر في شأنه وعدله. وصحائف أعمالهم والله تعالى أعلم أشد من قلوبهم سواد. وكأنك بسواد وجوههم يوم نشر الصحف غداً لسواد وجوه الظلمة مداد. وبالله تعالى مما ذقت من كاتب منهم في الأوقاف. رماه الله تعالى من مصائب الدهر بأبي قبيس أو قاف.

وقد اجتمعت أيضاً بأجلة لكن ليسوا من أهل إسلامبول. بل منهم من جاءها بنية الارتحال ومنهم من جاءها بالتصميم على الحلول.) منهم مدينة النقي والبيت المعمور بالمحاسن المعظمة. حضرة سيدنا محمد بن عون شريف مكة المكرمة (. فهو لعمري حسنة وجه السعد. والحجر الأسود في ركن بيت الشرف والمجد. جواد تحصنت منه خوفاً نفاقها في الأفلاك الكواكب. وشجاع تذكرنا شجاعته شجاعة جده الأمير علي بن أبي طالب. لا التفات له إلى أمور دنياه. ولا شغل له بغير الصلوة وذكر مولاه. ولي أمر مكة المكرمة أيام سطوة محمد علي باشا صاحب القاهرة. ثم أخذ بخدعة حتى جيء به إلى حمى الخلافة ودار السلطنة الباهرة. وذلك سنة ألف ومائتين وثماني وسبعين من الهجرة النبوية. على مهاجرها أفضل الصلوة وأكمل التحية. وقد كان نال إمارة الحجاز بجده وجده. واستمر على كرسيها تلك المدة المديدة بقوة سعده. وإلا فالإمارة كانت منحصرة في سلسلة بني عمه. ولم ينلها منذ مئات السنين أحد من أجداده وقومه. ولعمري لقد زانها. وشيد بمحاسنه أركانها. لكن مصلحة الدولة العلية اقتضت فصله. والإتيان به إلى عرش الخلافة عارفة له فضله. فقد أكرمه لما ورد حضرة أمير المؤمنين غاية الإكرام. واحترمه على رؤوس الأشهاد نهاية الاحترام. وعين له من بيت المال ما يكفيه. وكذا عين دامت أياديه لبنيه. وقد اجتمعت به غير مرة. فرأيته أهاب تقي وغيره. لا يفارق قيد شعرة سنن السنة. ولا يكاد يشك رائيه في أنه من أهل الجنة. وله ولدان. اسمهما عبد الله باشا لوذعي الزمان. وله إلى حقيقة الشرف بمحاسن الأخلاق مجاز. لكن يزعم بعض الطائفين في البلاد أنه قد تحمل منه ما هو أثقل من حرا أهل الحجاز. وأنا أستبعد ذلك لما شاهدت من سجاياه. وتحققت من وفور عقله ومزاياه. وإمارة الحجاز أمر خطير. وإرضاء جميع الناس لا يتسنى لأمير.

إن نصف الناس أعداء لمنولي الأحكام هذا إن عدل
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «اعتزل ذكر الأغاني والغزل»

وقد رأيت هذا الولد لسان أبيه. وحققت أن أباه لا يتحرك بحركة خلاف مراضيه.) وبالجملة (إن هذا الشريف ابن عون قليل مثله في الشرفاء. وقد صح عندي أن من الشرفاء من تقذي أفعاله عين الزهراء. فإن لم يختم له بأحسن ختام. استحى من نسبته إليه يوم القيامة جده عليه الصلوة والسلام. فنسأل الله تعالى أن لا يدنس أنسابنا بذنوبنا. وأن لا يثقل عيابنا بعيوبنا.

) ومنهم ذو الحظ الذي هو لفسطاط دنياه عماد. حضرة عبد القادر باشا الذي كان كمركجي بغداد (. وزيادة شهرته. تغني عن ترجمته. وقد جذبني بسلاسل حب شيخ الإسلام إياه وأزمة أوهامي إليه. فكنت لإشارة المشار إليه لا زال اللطف منهلاً عليه في معظم الأيام والليالي ثاوياً بين يديه. وكان يؤنسني بطيب كلامه ومزيد تواضعه. وقد نلت بتوسطه عند شيخ الإسلام معظم ما حصل لي من منافعه. ورأيت له قبولاً عظيماً عند الرجال. وكانوا يحلونه أعلى محل ويجلونه غاية الإجلال. وكان بصدد أن يتسور وزارة بغداد. وقد أرادها له معظم الوكلاء إلا أن الله تعالى ما أراد. وكان في معيته حضرة ذي الخلق العطر الندي. أبو المحاسن معتمده البغدادي أحمد أفندي. وقد شاهدت من غيرته على البغاددة العجب العجاب. وكان لي هناك من أحب الأحباب وأصدق الأخلاء والأصحاب. وقد جعلني من حسن أخلاقه ممنوناً. وسرني بحسن معاملته وكنت محزوناً. جزاه الله تعالى عني خيراً. ووقاه في الدارين ضيراً. وكان معه أيضاً ذو الجد العلي. أحمد جلبي كاكه الموصلي. لكنه فارقه إذ صار كتخدا. للشريف عبد المطلب لما أخذ بيده الحظ إلى إمارة الحجاز وحدا. وحال كلا الرجلين مشهور في العراق. فلا حاجة إلى ترجمتيهما في هذه الأوراق. وإن كانت حلوة المذاق.

) ومنهم مرشدي إلى طريق السوي في مذاهبي. حضرة من لا يساوي معظم التجار شسع نعله الحاج بكر أغا القباقبي (. أصله من أهل دمشق الشام. وفي أجداده الميامين علماء أعلام. وأبوه الحاج أمين أغا كان تاجراً ميسوراً. وبفعل الخير في دمشق الشام ونواحيها مشهوراً. وللشيخ عمر البربير. أو الشيخ أمين الجندي الحمصي قصيدة في رثائه. تدل على سمو قدره وعلائه. أولها:

ألا أن عيني لا يشح معينهافهل في البكا والنوح خل معينها
إذا لم أبح سحب الدموع تأسفاًعلى فقد أحبابي لمن ذا أصونها

ومنها:

وفي الشام هل ترجى الإقامة بعدماترحل عن وادي دمشق أمينها

ومنها وقد أجاد فيه:

إذا جاد لم تعلم يسار يسارهبما أنفقته أو حبته يمينها

وفي البيت الأول ما لا يخفى. وقد جاء هذا المترجم مع أخيه إلى دار الخلافة. فتوفي ذلك الأخ وأقام هو خلافه. واتخذ هناك عشاً فرخ فيه وبيض. واكتفى عن الوطن بما جعل له من الأحباب وتعوض. وقد رأيته محبوباً عند الوكلاء العظام. وله في قلب شيخ الإسلام أعلى مقام. ولهم معه مزاح ممزوج بتعظيم. وفكاهة ألطف من التسنيم. وهو للخل أحلى من الشهد. ويجهد في مصلحته غاية الجهد. وقد اتحدت معه غاية الاتحاد. واتخذت فكاهته فاكهة الفؤاد. وكان يمشي معي في الأسواق. لشراء ما يلزمني في العود إلى العراق. وحسن فعله. يشهد بطيب أصله. وهو اليوم شاهبندر تجار الدولة العلية الباهرة. وقد ربط خيول إقامته هناك في رتبة إسطبل عامرة. ويتخيل المشيرية. وربما يدعيها أناء المزح مع وطلاء الدولة العلية. وكنت أقول له أنت المشير الخيالي. فينشرح حضرة الصدر العالي. مما يخيل من وراء حجاب مقالي. والذي شجعه على تخيل هذه الرتبة القعساء. أنه قد امتطاها كثير ممن النسبة بينهم وبينه كالنسبة بين الأرض والسماء. بل فاز بها في هذه الأثناء. من لو عد شيئاً خاصمت العاد يوم الحساب سائر الأشياء. وبالجملة أن الرجل نجيب. وقد أوتي من قداح الوفاء المعلى والرقيب. لا يصر على غضب. ولا يضر نفسه إذا خلا بخواص أحبابه بتحمل ثقيل أدب. وعينه ليست بضيقة في الطعام. على خلاف بعض من شاهدناهم ممن له نسبة ما إلى بلاد الشام. ولقد رأيت عينه على سعة ذات يده بين قومه. أضيق بكثير من أسته ولكن يوم سقط من فرج أمه. وهذا أعني المترجم على ضيق ذات يده في هاتيك المعالم. أوسع إذا مدت الموائد من جفنة جده هاشم. أسأل الله تعالى أن يزيد ثروته. ويحفظ من الأكدار عيشته.

) ومنهم ذو المقام الأنسي. حضرة الشيخ طاهر أفندي القدسي (. كان منذ سنوات مفتي القدس. فجاء لمصلحة إلى إسلامبول فأنس به شيخ الإسلام قبل المشيخة غاية الأنس. فاتخذه خليلاً. وجعله في بيته نزيلاً. وقد رأيته كل ليلة بعد صلوة العشاء يدارسه شيئاً من القرآن العظيم وكتاب الشفا. وسمعت انه مضى لهما على هذه الحال أحوال. لا زالا كذلك بل أمير حالاً إن شاء الله تعالى في الاستقبال. ولشيخ الإسلام اعتقاد به حسن للغاية. وربما يعتقد فيه ولا بدع في أن يعتقد المرء في ظاهر رتبة الولاية. وقد رأيته شيخاً في الفقه والحديث. وله سائق إلى تقوى ربه سبحانه حثيث. وقد فوض الإفتاء إلى شبله. وكفاه شيخ الإسلام مؤونة أمره كله. ورأيت حجرته كحجرة الصخرة يتبرك بزيارتها قبيل أثر قبيل. ويده كالحجر الأسعد طوقتها الزوار بأطواق تقبيل. بل من رأى في حجرته تراكم الأمم. خيل له وحرمة باب حطة أنها بيت لحم. ويا لله تعالى عيشه ما أهنأه. ووقته في فرمق ما أصفاه. وهو ممن أجاز شيخ الإسلام ببعض الأوراد. مع أنه قد أخذ ما أخذ من حضرة المار إليه واستفاد. أسأل الله تعالى أن يكثر في المسلمين مثله. ويديم سبحانه علينا وعليه فضله.

) ومنهم القاضي الأسبق في مدينة السلام. محمد أفندي الشهير بالجابي من أهل دمشق الشام (. حاله في العراق معلوم. وإن جهلته فسل عنه قاضي جبل أو سدوم. رأيته أسامة شيخ الإسلام. مع أنه ثعالة أهل الشام. قد لازم حجرة في بيت المشار إليه ملازمة ما لازمها أحد قبله. فكلما دخلتها عليه وجدته مطرقاً رأسه على سجادة له مستقبل القبلة. لا يخرج منها إلا لحاجة ضرورية في ليل أو نهار. وهو فيها جحيش وحده لا يزور ولا يزار. حتى إذا أعطاه شيخ الإسلام رتبة مخرج. ونصبه مفتي المجلس في بغداد انتصب قائماً وخرج. ثم أنه توجه إلى دمشق الشام. فعزل عن الإفتاء قبل أن يتوجه إلى مدينة السلام. وبقيت رتبة المخرج عليه. وهي أحب شيء لديه. وقد تحقق عندي بلا مرية. أنه رماني وعبد الباقي أفندي العمري بكل فرية. فصدقه على ما سمعت حضرة شيخ الإسلام. حيث أنه عنده) مع أنه أكذب من السالئة (قائم مقام حذام. وهو سلمه الله تعالى معذور في تصديق هذا الكذوب. فإن حاله مما لا يخفى على علام الغيوب. وأنا أسأل الله تعالى أن لا يجعل في قلبي لمؤمن غلاً. وأن يغفر لي إن كنت افتريت عليه شيئاً جل أو قلا. وأن يصلح حالي وحاله. وأن لا يجعل أفعاله أفعى له. ولعمري لو اطلع شيخ الإسلام من حاله نحو ما اطلع عليه أهل مدينة السلام. ما قلده القضاء بين اثنين إلى أن يقضي الله سبحانه بين الأنام. ولله تعالى في تقدم هذا الرجل عند حضرة المشار إليه. سر خفي لا يطلع قبل ظهوره عليه نسأل الله تعالى أن يحفظنا مما نكره. وأن يدفع عنا بحوله وقوته كيد الشيطان ومكره.

) ومنهم من أخذ بضرع الشرف فارتضع منه ما شاء وحلب. حضرة الحاج يوسف بك بن شريف بصيغة التصغير نخبة أهل حلب (. وهو من قوم أمجاد. ولم أجتمع به يوم جاء مع علي باشا إلى بغداد. ولا بعد أن صار متسلم البصرة وعاد منها. وذلك لأمور طويلة الذيل لا ينبغي أن ينكشف الغطاء عنها. ولما اجتمعت به في القسطنطينية. رأيته ذا خبرة بالعلوم الأدبية. ورأيت له من مكارم الأخلاق. ما وددت أن يكون مثلها في بعض وجوه العراق. فيا لله تعالى دره من فتى عالي الجناب. وإذا قلت قد أوتي وسف شطر الحسن فلا عجاب. وحدثني المرحوم والدي تغمده الله تعالى برحمته. وأسكنه الغرف العلية من جنته. أنه نزل في بعض أسفاره ضيفاً عند جده. فرأى من إكرامه إياه ما يشهد بعلو مجده. وهذا الكعك من ذاك العجين. وهذا الليث من ذاك العرين. وقد رجع إلى وطنه قبلي بأيام. وبقدومه إليه استبشر على ما سمعت الخاص والعام. وظني أنه سيكون له في الرياسة شأن. ولا بدع فقلما رأيت مثله في رؤساء هذا الزمان.

) ومنهم طاهر النسب. تقي الدين أفندي مفتي حلب (وهو محبوك الطرفين. مشهور الجدين. فجده من جهة أبيه عبد الرحمن أفندي الأوحدي. الفاضل المشهور حسن أفندي. وجده من جهة أمه المنكر على حضرة مولانا الشيخ النقشبندي. شيخ صفعة المرعشي محمود أفندي. وهذا لولا الإنكار. لعد ممن لم تسمح بمثله الإعصار. فوا أسفاً على فضله. كيف أنكر على من لم ينكر منصف على مثله.) وقد اجتمعت (غير مرة بهذا المفتي السامي بنسبه إلى المجرة فلم أجد فيه ما يحمد إلا أنه ذو نسب. وكان الحري في رأيي أن يكون الحاج يوسف بك بدله مفتي حلب.

) ومنهم الشيخ عبد الفتاح أفندي. أحد خلفاء حضرة مولانا الشيخ خالد المجددي (. وهو من مشاهير مشايخ العصر. ومنشؤه من قرية في نواحي كردستان تسمى بالعقر. وكان في مبدأ أمره خادماً لحضرة ملحق الأصاغر بالأكابر الشيخ يحيى العمادي. وكان صادقاً جداً في خدمته لا يفارقه أصلاً في كل نادي. وقرأ عليه طرفاً من فقه الشافعية. مما يتعلق بالعبادة البدنية والوظائف المالية. ثم قرت بالانتساب إلى الطريقة النقشبندية منه العين. وطار إلى عرش الخلافة بين مريديها بهمة حضرة مولانا ذي الجناحين. ولم اختلى في خلوات القبور معظم الخلفاء العظام. انتهت إليه رياسة الطريقة وصار المشار إليه بين الخاص والعام. وإذا اختفى النيران. ظهرت صغار النجوم للعيان. فأتته الدنيا منقادة. بسلاسل ما أظهر من العبادة. فامتلأ صندوق من ذهبه. لكن سلط الله تعالى عليه من ذهب به. ولما رأى صندوقه فارغاً كفؤاد أم موسى. دخل القسطنطينية فعاد يهدي لصندوقه ما يهدي إليه كيساً فكيساً. حتى عاد لأولى حالتيه. وحلاه بأولى حليتيه. وليس ذلك معاذ الله تعالى عن شغف بالدنيا الدنية. كما يزعمه بعض إخوانه في الطريقة العلية النقشبندية. وإنما علم بالكشف أو نحوه قرب قيام القائم. وأنه ربما يحتاج لذلك أول أمره قبل أن تكثر الغنائم. فألح عليه قوي ديانته. أن يدخر ذلك لإعانته. فادخره إلى تلك الأوقات. وكف عنه أكف الأقوات. وإنما الأعمال كما صح بالنيات. وهو مع ذلك حسبما أظن يزكيه. كما يزكي نفوس مريديه. فلا تظن أيها السامع. أنه كالحد التام جامع مانع..) وبالجملة (هو رجل حمول. عنده من الصبر على القدح فيه حمول. وأنه شيخ عاقل. وعن مصالحه غير غافل. يحب دار السلطنة. ولأمرٍ ما يقيم فيها السنة بعد السنة. وكم جاءها وهو ماشي. وعليه من مزيد التعب غواشي. وهي وإن لم يكن فيها تكيته. لكنها فيها زبيته. وقد تبوأ اليوم إذ جاءها لبعض مصالحه الدنيوية. تكية صفوتي باشا التي بناها للشيخ يوسف أفندي أحد الخلفاء النقشبندية. وهو بصدد أن تقصر عليه. حيث توفي الشيخ المشار إليه. ولم يترك إلا ولداً يعد ابن لبون بين الناس. فما يصنع مع شيخنا وهو والحمد لله تعالى بأزل قنعاس:

وابن اللبون إذا ما لز في قرنلم يستطع صولة البزل القناعيس
للشاعر جرير، من قصيدة «حي الهدملة من ذات المواعيس»

وقد رأيته ذا اعتبار. عند كثير من الكبار. وهو يداري الصغير والكبير. ويعامل حسبما ينبغي الوزير والمشير. وأكثر اعتنائه بالكتبة. إذ بدهم أقلامهم يدرك إربه. ولله تعالى دره من لقف. يعرف من أين تؤكل الكتف. وكثيراً ما ترددت إليه وتررد إلي. وذلك لحقوق إخاء لي عليه وحقوق كذلك له علي. وقد بدأني بمكرمة أعظمت في قلبي هممه. قبل أن أشاهد جسمه أو أعرف اسمه. فأنا مقر بأياديه. ولولا أني اعتدت قول الحق لسكت عما فيه. على أنه ما هتكت بذاك ستره. إذ يعرف منه ما ذكرته من جالسه ولو مرة.

وتعذلني إفتاء سعد عليهموما قلت إلا بالذي علمت سعد

وإنما ذكرت ما ذكرت. وحررت ما حررت. ليعرف من لم يعرف إلام انتهت في هذه الأرجاء الطريقة النقشبندية. وكيف اعتاض اليوم السالكون فيها بالسهي عن الشمس المضيئة. فيعلم أن الزمان قد وهنت قواه. وأنه قد انحنى إلى أن كاد يلتقي طرفاه. وقد رأيت أكثر العاكفين عليه هناك أكراداً. ينتظرون موت أرباب الوظائف ممن كانوا في بغداد. لينتهبوا وظائفهم بأيدي همته. ورجائه من الوزراء والكتبة المترددين إلى تكيته. وعلى العلات. هو أحسن من أكثر أهل التكيات. فإنه مستقيم على أداء رسوم العبادة آناء الليل وأطراف النهار. ولعمري لولا فناؤه بح الدرهم لأضحى وهو ابن دينار. ولقد دفع بصدره هذا الفناء وصده عن الانتظام في سلك أرباب البقاء. كان الله تعالى لنا وله. وأصلح لكل منا عمله.

) ومنهم النازل من قلبي منزلة ولدي. ولي أفندي بن عمر أفندي بن ولي أفندي (. وهو شاب في طاعة الله نشأ. وعلى ما يرضيه ﷿ درج ومشى. وهو من بيت بيننا وبينهم حقوق قديمة. ومودة أكيدة عظيمة وإذا استخبرت عنها الأنباء. علمت أن قد ورثتها الآباء والأبناء. وقد قرأت على والده وأنا في سن عشر علم الاشتقاق. وكان إذ ذاك أحد الطلبة المشهورين في العراق. وقد رأيت هذا الولد في إسلامبول. يدعي كثيراً رؤية الرسول. صلى الله تعالى عليه وسلم. وشرف وعظم وكرم. ويروى عنه عليه الصلوة والسلام أخباراً بحوادث كونية. وذلك مع نسكه من أقوى الأسباب لاحترامه بين أكثر أهل القسطنطينية. وله دعاوٍ أخر في الرؤيا. أظن أنها ستبلغه هناك الرتبة العليا. وكان جده كاتب الديوان عند سليمان باشا الصغير. وكان ذا عقل على ما سمعت من المرحوم والدي كبير. وقد أدى هذا الولد المومى إليه. جزاه الله تعالى خيراً حق مشيختي عليه. فأنه قرأ علي في بغداد المحمية. طرفاً من شرح الجلال السيوطي للألفية. وهو طاهر الذيل. مجاهد لكافر الليل. لم يكسب أهل العراق عاراً. ولم يجلب عليهم كبعض الناس شناراً. فليفخر به أهل بلدته وناديه. وليفدوا شسع نعله بلحية شاليه.

) ومنهم (آخرون من هذا القبيل. أخشى من ذكرهم زيادة التطويل.) واجتمعت بآخرين (. ولا أقول من هم. مخافة أن يتمعر وجه القرطاس أو تصيبه معرة منهم. مساويهم كواو عمرو ترى واللفظ عنها قصير. ومعاليهم كنون زيد تقال في اللفظ لكن لا يراها بصير. فلنطو كشحاً عن ذكرهم إلى أن تذهب القدرة الإلهية بالحرج. وتأتي سحائب الرحمة اللدنية بوابل الفرج. وإن ممن اجتمعت به من لو غير اسمه إلى اسم غير شريف. وسمي باسم لائق بلحيته التي هي أنجس من ممسحة الأستاه في كنيف. للامني على ذكره الناس. ولنجس ذكره القلم والمداد والقرطاس. على أن كل ما أذكر من قبح فعله وخيمه. فهو عشر العشر مما يعرفه فيه أهل إقليمه. أسأل الله تعالى أن يستر جيفته بطبقات التراب. وأن لا يجعل حفرته حول روضة مؤمن بيوم الحساب.

) وقد آن (أن أذكر ما وقع لي من المراسلات ونحوها في هاتيك البطاح. وقد ذهب مني أكثرها لمزيد عواصف الأكدار المذهلة أدراج الرياح.) فأقول (أني بعد أن قر بي القرار. بلغني عن بغداد ما يوجب الأكدار. من أمور أرضية وسماوية. وداخلية وخارجية. جعلت لفرط البلبال. تقول بلسان الحال:

ولو أني استزدتك فوق ما بيمن البلوى لأعوزك المزيد
للشاعر الوزير المهلبي، اقرأ القصيدة

فتسرد من حبائل أهدابي واقع السهاد. وطار من قفص صدري طائر الفؤاد. فكتبت لصبيتي. مما فيه شرح صبوتي. أبياتاً أكثرها من شعر جدي. وقليل منها من عندي. وذلك لقلة تدربي بالنظم. وأنه لا يعد سارقاً من يأكل من طعام الأب والجد والعم. هي وهذه:

أبيت ولي وجد حرارته تعلوودمع له في عارضي عارض هطل
وأطوي على جمرٍ وأغضي على قذىوأشغل أعضائي وقلبي له شغل
للشاعر عبد الغفار الأخرس، من قصيدة «عليك دموع العين لا زال تنهل»
إذا الليل وافي ضقت ذرعاً إلى الحمىوفاضت شؤون ليس يعقلها عقل
للشاعر العُشاري، اقرأ القصيدة
حداني إلى الزوراء شوق مبرحفليس الذي حدثت عن حالها سهل
للشاعر عبد الغفار الأخرس، من قصيدة «عليك دموع العين لا زال تنهل»
إذا ما نبت دار السلام بأهلهافلا جبل يأوي الكرام ولا سهل
للشاعر العُشاري، اقرأ القصيدة
وإن قلص الظل الذي في جنابهافأين من الرمضاء في غيرها ظل
للشاعر عبد الغفار الأخرس، من قصيدة «عليك دموع العين لا زال تنهل»
وإن نضب الماء النمير بأرضهافأي شرابٍ في سواها لنا يحلو
ديار بها نيطت على تمائميقديماً ولي فيها نما الفرع والأصل
للشاعر عبد الغفار الأخرس، من قصيدة «عليك دموع العين لا زال تنهل»
بها سكني في ربعها الخصب ناقتيبها جملي يرغو بها قيمتي تغلو
للشاعر العُشاري، اقرأ القصيدة
ألا ليت شعري هل أراني بربعهامقيماً وبالأحباب يجتمع الشمل
للشاعر عبد الغفار الأخرس، من قصيدة «عليك دموع العين لا زال تنهل»
وهل روضها يخضر بعد ذبولهويهمي على أوراقه الوبل والطل
وهل أنا في يوم العروبة قاصدلحضرة باز شأنه الفصل والوصل
للشاعر عبد الغفار الأخرس، من قصيدة «عليك دموع العين لا زال تنهل»
وهل كل يوم ماسك كف والديأبو المصطفى ذو همة أبداً تعلو
وهل أدباء الجانبين يضمهموإياي طاق نقله الأدب الجزل
للشاعر عبد الغفار الأخرس، من قصيدة «عليك دموع العين لا زال تنهل»
وذلك طاق التهم لا أزال باقياًله العقد في أرجائه وله الحل
وهل تريني ذاهباً بعد مغربلتكية شيخ العصر من جوره عدل
ففيها صدور لازموه لعجزهموما ظعنوا بالسير عنه وقد كلوا
سلام على تلك الديار وأهلهافهم في فؤادي دائماً أينما حلوا
للشاعر عبد الغفار الأخرس، من قصيدة «عليك دموع العين لا زال تنهل»
فوالله لا أسلو هواها وماءهاإذا كان قلبي عندها فمتى أسلو
أحبتنا هل من وصول إليكمفقد تعبت بيني وبينكم الرسل
للشاعر عبد الغفار الأخرس، من قصيدة «عليك دموع العين لا زال تنهل»
الأهمة تزجي ركائب عزمتيإليكم إذا شئتم بها اتصل الحبل
وأني بناديكم على سوء فعلكمأرى أبداً عندي مرارته تحلو
للشاعر عبد الغفار الأخرس، من قصيدة «عليك دموع العين لا زال تنهل»
وأسأل ربي بالنبي وآلهيسهل عودي نحوكم وله الفضل

فورداً لي. وأنهل من سحائب الرحمة علي. أبيات من حضرة عين العراق. ومن وقع على غيرته وشهامته من كل راء له الاتفاق. وليس ذاك بمستنكر فهو المشهور بكامل الأوصاف. في جميع البسيطة من القاف إلى القاف. سيدي الذي جعل الله فعل الجميل غذاءه وزاده. أبو محمد والدي عبد الغني أفندي جميل زاده. ذكر فيها ما زاد همي. واعتصر من ألفي ما شربته من حليب أمي. وهي هذه:

لهفي على بغداد من بلدةقد عشعش العز بها ثم طار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
كانت عروساً مثل شمس الضحىلمستعير حليها لا يعار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
كان بها للنفس ما تشتهيكجنة الخلد ودار القرار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
كانت لآساد الوغى منزلاًوالخائف الجاني بها يستجار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
كان يميطون الأذى أهلهاعن كل آتٍ حيها مستطار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
واليوم لا مأوى لذي فاقةفيها ولا في أهلها مستجار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
واليوم قد حل بها من ترىفانفر وإلا بيديك الخيار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
لم يرقبوا إلاً ولا ذمةفينا ولا عذراً لذي اعتذار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
حل بها قوم وهم في عمىًما ميزوا أشرارها والخيار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
وأصبح القرد بها مقتدىيلعب بالألباب لعب القمار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
والليث قد غاب وفي غابةقطباً إذا الثور عليه المدار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
وللخنا لما غدت مريضاًقد سجد الليث بها للحمار
بارت بها أسنى تجاراتهاوهكذا عادة دار البوار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
وأهلها لا عيب فيهم سوىأنهم يرعون حق الذمار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
قد نعق البوم على جدرهايصيح بالناس البدار البدار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
والكرخ قد أقفر من أهلهمن بعد ما كانوا كورد البهار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
ما سمت زوراء إلا لمافيها عن الرشد من الازورار
قد حط فيها كل طود علاوما علا إلا خفيف العيار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
وكل من كان بها واثباًإلى العلى عادت خطاه قصار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
قد خلع الناس عذار الحيافخار فيها الوغد والحرحار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
والكل فيها قادح زندهوأول الإحراق يبدو الشرار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
لا يشتفي غيظ أخي نخوةإلا إذا جرد بيض الشفار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
قد طال هجوي وعتابي لهاوالآن قد ملت إلى الاختصار
أيا شهاب الدين يا سيديقد هجم النذل علينا وغار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
بغدادكم أحني عليها الذيمن أسره لا يستطاع الفرار
قد بليت بالغمرات التيقد علمت مثلك خوض الغمار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
يا نازحاً عنا وما قد درىمن بعده ما قد جرى في الديار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
برمة من مسدٍ رثةٍبالذل قد قاد الصغار الكبار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
لو أن لي ماسكة من قوىأتيتكم حبواً إلى أسكدار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
وفزت في لثم أيادٍ لنافي لثمها السؤدد والافتخار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
ونلت من راحتها نهلةأطفي بها ما سامني من أوار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
علامة الدنيا وفهامة الفتوى ومن به الدين القويم استجار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
مشيخة الإسلام كانت لهنعم الدثار يا له من دثار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
وقد غدا الدين الحنيفي فيأنظاره عالي الذرى والمنار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
ومنتقى الدر ومختارهمن لفظه له علينا نثار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
وملتقى الأبحر في كفهيغني عن السحب النقال الغزار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
بحر علوم رائق صفوهصدراً تراه مجمعاً للبحار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
في حلبة الفضل إذا ما عداهيهات أن ينشق منه الغبار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
وإن جرى في طرسه أجردعلم أهل الفضل كيف المغار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
إن جال طرف الطرف في مبحثتمتلئ الآفاق نقعاً مثار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
وفي سوى منزله ما ترىلذي كمال أبداً من قرار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
ذو شيم شم إذا جسمتكانت لوجه الدهر أبهى عذار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
لا يعرف الفضل سوى أهلهوهل سواه من يقيل العثار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
دام على مخلصه مسبلاًمن عفوه الشامل ذيل الإزار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة
ما صدحت ورق على بانةوغرد القمري وغنى الهزار
للشاعر عبد الغني جميل، اقرأ القصيدة

وجاءني. من حضرة مبتكر المعاني. من أيام منادمته ربيع عمري. عبد الباقي أفندي الموصلي العمري. ولله تعالى منه سمسار ابتكار ملأ بيواقيت المعاني مصانع حوانيت الألفاظ. فروج قس براعته على أورق ورق دقائقه مجامع سوق عكاظ. شقة أذهبت عني المشقة. وملكت رقبة فؤادي وره. وهي) أعرض لحضرة المولى الشهاب. المستغني عن فقراتي وبقراءتي في سرحها بهذه الرحاب. جمع الله تعالى به شمل الكل. وأعاد بعوده روح النبل. آمين (أنه مع ما نحن فيه من التلهف. ومزيد الأسى والتأسف. قد زادنا ولوعاً. ومنعنا هجوعاً. عدم اطلاعنا على ما أنتم فيه من الحال. وعدم ذوق القوة الشامة ثمرة ما عناكم من الحل والارتحال. نعم نسمع من الأفواه ما نقر به عينا تارة. وتلوح عليه من بلوغ الأمل إمارة. نرجوه تعالى لكم تحقيق ذلك. وبلوغكم من الأمنية فوق ما هنالك. ولو اطلعت على ما تأسس لك بهذه المدة في قلوب الخاصة والعامة. من المحبة المتزايدة والمودة الكاملة التامة. لتحققت من أهل العراق. وقاطبة ذوي الخلاف والوفاق. ببلوغ الأمل. ولقنعت من الغنيمة بعد الكد بالقفل. والأسى من الجميع. العالي والوضيع. كل ساعة عليك في زيادة. واعترف الكل بفضلك ولمزيد الثناء عليك يا أبا الثنا ثني الوسادة. لا زلت مركزاً للسيادة. وقطباً للسعادة. إلى آخر ما قال. حفظه الملك المتعال. وكتب في صدر هذا الكتاب بيتين. يلوحان في سماء الفصاحة كفرقدين:

أبو الثناء شهاب الدين مدحتهفرض ومدح سواه غير مندوب
فيا له من شهاب ثاقب وأناأنظم الدر فيه غير مثقوب

وأرسل مع ذلك تخاميس لأبياتي السابقة. والعجب من الإقدام على تخميسها مع أنها ليست بفائقة. وقد كتب في صدرها. لشرح مبهم أمرها. لعمر العمري لقد أبدع الأديب السيد عبد الغفار. نابغة الإعصار في جميع الديار. في هذا التخميس. الواقع على هذا الأصل النفيس. ولقد أنشدته يوم طلوع البوستة في منزلي المعمور بالوحشة. المغمور بالدهشة. المقفر من الأنس. الخالي من الإنس. والمجلس غاص. بمن تعلم من بقية الخواص. وهم حضرة عبد الغني أفندي. ونقيب أفندي. وشعبان بك أفندي. وواعظ أفندي. وعبد اللطيف أغا فأجهش الكل بالبكاء. وتنفس الصعداء. وسالت بالأعين الدموع. ولم يكن يكفكفها إلا مناديل الولوع. والتخميس هو هذا:

عليكم دموع العين لا زال تنهلووجدي بكم وجد المفارق لا يسلو

وهاأنا من فقدانكم ما دجى الليل ...) أبيت ولي وجد حرارته تعلو (

) ودمع له في عارضي عارض هطل (

شغلت بهذا الوجد قلباً مجذذاًولم أر لي من شاغل الدمع منقذا

إلام أعاني ما أعانيه من أذى ...) وأطوي على جمر وأغضي عن قذى (

) وأشغل أعضائي وقلبي له شغل (

أقضي نهاري في عسى ولربماوأبكي عليكم كل آونة دما
للشاعر عبد الغفار الأخرس، من قصيدة «عليك دموع العين لا زال تنهل»

وأني وعيشٍ فيكم قد تصرما ...) إذا الليل وافى ضقت ذرعاً إلى الحمى (

) وفاضت شؤون ليس يعقلها العقل (

شجاني حديث بالبوار مصرحوأوضح لي حال الرصافة موضح

فمن ثم أن يفصح وللشوق مفصح ...) حداني إلى الزوراء شوق مبرح (

) فليس الذي حدثت عن حالها سهل (

وقالوا نبت لكن بأرباب فضلهاوجادت على أشرافها بعد عدلها
للشاعر عبد الغفار الأخرس، من قصيدة «عليك دموع العين لا زال تنهل»

وقلت فلا مأوى إلى غير ظلها ...) إذا ما نبت دار السلام بأهلها (

) فلا جبل يأوي الكرام ولا سهل (

على ما أصيبت من عظيم مصابهاوما أذنت أحداثها بخرابها

فلا ظل إلا في فسيح رحابها ...) وإن قلص الظل الذي في جنابها (

) فأين من الرمضاء في غيرها ظل (

أيعرف خفض العيش إلا بخفضهاوفيض النمير العذب إلا بفيضها
للشاعر عبد الغفار الأخرس، من قصيدة «عليك دموع العين لا زال تنهل»

لئن أجدبت يوماً فهل مثل روضها ...) وإن نضب الماء النمير بأرضها (

) فأي شراب في سواها لنا يحلو (

رعى الله ماضي عهدي المتقادمببغداد في رغد من العيش ناعم

وفي الكرخ جاد الكرخ صوب الغمائم ...) ديار بها نيطت على تمائمي (

) قديماً ولي فيها نما الفرع والأصل (

يكلفني عنها النوى فوق طاقتيفسكري بتذكاري لها وإفاقتي
للشاعر عبد الغفار الأخرس، من قصيدة «عليك دموع العين لا زال تنهل»

منازل أحبابي ومنشأ علاقتي ...) بها سكني في ربعها الخصب ناقتي (

) بها جملي يرغو بها قيمتي تغلو (

تذكرت أحباباً لأيام جمعهاولم يصدح البين المشت بصدعها

فآهاً على وصلي لها بعد قطعها ...) ألا ليت شعري هل أراني بربعها (

) مقيماً وبالأحباب يجتمع الشمل (

عفا ربعها من رسمه وطلولهوأضحى هشيماً روضها بمحو له
للشاعر عبد الغفار الأخرس، من قصيدة «عليك دموع العين لا زال تنهل»

فيأهل يرويها الحيا بهموله ...) وهل روضها يخضر بعد ذبوله (

) ويهمي على أوراقه الويل والطل (

لقد شاقني منها كرام أماجدمشاهدهم للعالمين مقاصد

فهل أنا في تلك المقاعد قاعد ...) وهل أنا في يوم العروبة قاصد (

) لحضرة باز شأنه الفصل والوصل (

وهل أنا يوماً ظافر بمقاصديفمكرم أحبابي ومكبت حاسدي
للشاعر عبد الغفار الأخرس، من قصيدة «عليك دموع العين لا زال تنهل»

وأجري مع الأخوان مجرى عوائدي ...) وهل كل يوم ماسك كف والدي (

) أبو المصطفى ذو همة أبداً تعلو (

وهل علماء طبق الأرض علمهموحير أفهام البرية فهمهم

تقر بهم عيني وينجاب غمهم ...) وهل أدباء الجانبين يضمهم (

) وإياي طاق نقله الأدب الجزل (

فأغدو ولا كان التفرق لاقياًوجوهاً عليها قد بللت المآقيا
للشاعر عبد الغفار الأخرس، من قصيدة «عليك دموع العين لا زال تنهل»

بطاق رقي فيمن حواه المراقيا ...) وذلك طاق الشهم لا زال باقيا (

) له العقد في أرجائه وله الحبل (

وهل تريني مصبحاً كل منجبوخواض أغمار الخطوب مجرب

وكل فتى عذب الكلام مهدب ...) وهل تريني ذاهباً بعد مغرب (

) لتكية شيخ العصر من جوره عدل (

بناها لا شياخ قرارة عزهموصدرهم فيها ولاذ بحرزهم

وإن كان لم يفهم إشارة رمزهم ...) ففيها صدور لازموه لعجزهم (

) وما ظعنوا بالسير عنه وقد كلوا (

بلونا سواها بعد إصرام حبلهافكان من البلوى تعذر مثلها

ديار عرفنا بعدها كنه فضلها ...) سلام على تلك الديار وأهلها (

) فهم في فؤادي دائماً أينما حلوا (

يروق لعيني أن تكون جلاءهاوتشتاق نفسي أرضها وسماءها
للشاعر عبد الغفار الأخرس، من قصيدة «عليك دموع العين لا زال تنهل»

ومن أين أسلو ماءها وهواءها ...) فوالله لا أسلو هواها وماءها (

) إذا كان قلبي عندها فمتى أسلو (

أحبتنا مني السلام عليكمإذا نشرت صحف الغرام لديكم

أحبتنا والدهر نسيء عنكم ...) أحبتنا هل من وصول إليكم (

) فقد تعبت بيني وبينكم الرسل (

تنائيت عنكم والهوى فيكم معيكأن لم أكن منكم بمرأىً ومسمع

وقد طال بعدي عن دياري وأربعي ...) الأهمة تزجي ووصل مرجعي (

) لديكم إذا شئتم بها اتصل الحبل (

أحبتنا أصبو إلى حسن قولكموإن ذقت فيه المر من حلو عذلكم

أحن لمغناكم وسامي محلكم ...) وأني بناديكم على سوء فعلكم (

) أرى أبداً عندي مرارته تحلو (

سألت إلهاً لم أخب بسؤالهبلوغ المنى من فضله ونواله
للشاعر عبد الغفار الأخرس، من قصيدة «عليك دموع العين لا زال تنهل»

وأدعو دعاء العبد عند ابتهاله ...) وأسأل ربي بالنبي وآله (

) يسهل عودي نحوكم وله الفضل (

) وكتب إلي أيضاً الشهم الأوحدي. حضرة مولانا عبد الغني أفندي (. كتاباً يطلب به أن أستفتي شيخ الإسلام. عن مسألة وقعت في مدينة السلام. ويستفسر به عن حالي. وما جنيته أو جناه على حلي وارتحالي. وأشار لي فيه إلى أن شيع الأكراد. يشيعون في أخباراً ترن منها حصاة الفؤاد. وهي أخبار توحيها إليهم مردة الشيخ عبد الفتاح. فترمى بها من غير خبرة عن قسي التزوير إلى الزوراء وسائر البطاح. ومعه قصيدة يشكو بها حاله. ويصف عافاه الله تعالى بلباله. وأرسلها مع تخاميس لها جاد بها السيد عبد الغفار. الذي أخرس ببلاغته شعراء جميع الأمصار. والمكتوب لا أدري أين ذهب. وأما القصيدة بتخميسها فهي هذه وحري أن تكتب بماء الذهب:

أقلب طرفي لا أرى غير منظرمتى تختبره كان الأم مخبر

فلم أدر والأيام ذات تغير ...) أيذهب عمري هكذا بين معشر (

) مجالسهم عاف الكريم حلولها (

أسفت على من ليس يرجى لعودةوكان يرى عوناً على كل شدة

قضى الله أن يقضي بأقرب مدة ...) وأبقى وحيداً لا أرى ذا مودة (

) من الناس لا حاش الزمان ملولها (

إذا الحر في بغداد أصبح مبتلىوعاش عزيز القوم فيها مذللاً
للشاعر عبد الغفار الأخرس، من قصيدة «أقلب طرفي ولا أرى غير منظر»

فلا عجب أن رمت عنها تحولاً ...) وكيف أرى بغداد للحر منزلاً (

) إذا كان مفرى الأديم نزيلها (

لقد كنت لم أحفل بأيام عرسهاولم يتبدل شهمها بأخسها

فكيف بها إن سادها غير جنسها ...) ويسطو على آسادها ابن عرسها (

) ويرقى على هام السماك ضئيلها (

عجبت لندب ثابت الجأش مفضليرى بدلاً من أرضه بمبدل
للشاعر عبد الغفار الأخرس، من قصيدة «أقلب طرفي ولا أرى غير منظر»

ولم يك عن دار الهوان بمعزل ...) فما منزل فيه الهوان بمنزل (

) وفي الأرض للندب الحليم بديلها (

سأركبها يا سعد كل معدةأجوب عليها شدة بعد شدة

وإن مت ألف البيد موتة واحدة ...) فللموت خير أن أقيم ببلدة (

) يفوق بها الصيد الكرام ذليلها (

فكم هابط بالخزي بالمال شاخصلقيت وبلقاني بطلعة قارص

فلاقيت صعب الملتقى غير ناكص ...) وأصعب ما ألقى رياسة ناقص

) مساوية إن عدت كثير قليلها (

أنبه طرف الحظ والحظ راقدوأنهض للعلياء والجد قاعد

وأني أسود اليوم والدهر فاسد ...) وما ساد في أرض العراقين ماجد (

) من الناس إلا فدمها ورذيلها (

وكم مهمة قفر طويت مشافهابها كل هول لم يزل متشابهاً

وواجهني من لم يكن لي مواجهاً ...) عفى الله عني كم أجوب مهامها (

) من الأرض يستف التراب ذليلها (

طويت فيافيها ذهاباً وجيئةأكان ابتلاء طيها أم بلية

كمن يبتغيها منية أو منية ...) لعلي ألاقي عصبة عبشمية (

) فروع مناجيب كرام أصولها (

إذا نطقوا بالقول فالقول مغلقوإن حاولوا مجداً فعزم محلق

لهم أرج لم يكتتم وهو معبق ...) يئم بهم رفيع ومنطق (

) وينبي عن الخيل العتاق صهيلها (

لقد طال ما قد بت أطوي وانطوىعلى مضض أمست على الضيم تحتوي

فيا سعد قل لي إن أصخت فارعوي ...) متى يلئم اللبان رمحي وترتوي (

) سيوف بأعناق اللئام صليلها (

أحن إلى يوم عبوس عصبصبيبل غليلي منجب وابن منجب

فيا ليت شعري هل أراني بموكب ...) وحولي رجال من معد ويعرب (

) مصاليت للحرب العوان قبولها (

شفا النفس مني يا أميمة حشرجتأو الساعة الخشنا إلى الأمر أحوجت

فهم مثل آساد الشرى حين هيجت ...) إذا أوقدوا للحرب ناراً تأججت (

) مجامرها والبيض تدمي نصولها (

كهول وشبان كماة بأيهمظفرنا وجدنا كهلهم كفتيهم

حماة بماضيهم وفي سمهريهم ...) وبالسمر تحمي البيض شبان حيهم (

) وبالبيض تحمي السمر قسراً كهولهم (

من القوم ما زالت تطبق سحبهموفي عدم الجدوى تفارط صوبهم
للشاعر عبد الغفار الأخرس، من قصيدة «أقلب طرفي ولا أرى غير منظر»

كرام بيوم الجدب يعرف خصبهم ...) يهشون للعافي إذا ضاق رحبهم (

) وجوه كأسياف يضيء صقيلها (

نماهم أب عالي الجناب سميدعوعن أصل زاكي البصرين فزعوا

فإن يدعوا العلياء كانوا كما ادعوا ...) إلى خندف ينمي علاهم إذا دعوا (

) ومن خير أقيال إذا عد قيلها (

فمن لي بأبيات يروقك وصفهايهان معاديها ويكرم ضيفها
للشاعر عبد الغفار الأخرس، من قصيدة «أقلب طرفي ولا أرى غير منظر»

بحيث العلى والعز بما يحفها ...) والعز إلا في بيوت تلفها (

) عذارى وأبكار المطي حمولها (

وعصبة غي لم أجدها تطأطأتلرشد وإن تدعى إلى الرشد أبطأت

لها الويل قد أخطت ضلالاً وأخطلت ...) إلى الله أشكو عصبة قد واطأت (

) على دخن بغياً فضلت عقولها (

إلام المعالي يملك الرذل رقهاويمنعها في ظله مستحقها

ألا عودة للمجد يعرف صدقها ...) ألا غيرة تقضي المنازل حقها (

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل التاسع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.