أَبَـــيـــت وَبــي وَجــد حــرارتــه تَــعــلو
الشاعر: العُشاري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر العُشاري، من العصر العثماني، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَبَـــيـــت وَبــي وَجــد حــرارتــه تَــعــلو — وَدَمـــع لَهُ فـــي عـــارِضـــي عــارض وَبــل
وَأطــوي عَــلى جَــمــر وَأغـضـي عَـلى قَـذى — وَأشــغــل أَعــضــائي وَقَــلبــي لَهُ شــغــل
إِذا اللَيل وافى ضقت ذرعاً إِلى الحِمى — وَفــاضَــت شُــؤون لَيــسَ يَــعــقـلهـا عَـقـل
حَـــدانـــي إلى الزَوراء شَـــوق مـــبــرح — فَــمــاذا الَّذي حَـدثـت عَـن حـالهـا سَهـل
إِذا مــا نــبــت دار السَـلام بِـأَهـلهـا — فَــلا جَــبــل يــؤوي الكِــرام وَلا سَهــل
وَإِن كــســفــت شَــمــس البِــلاد وَبَـدرهـا — فَـلَيـسَ لَنـا فـي نـجـمـهـا مَـنـزل يَـعـلو
وَإِن قــلص الظــل الَّذي فــي جــنــابـهـا — فَــأَيــن مِـن الرَمـضـاء فـي غَـيـرِهـا ظـل
وَإِن نَــضــب المــاء الغَـمـيـر بِـأَرضـهـا — فَــأي شَــراب فــي سِــواهــا لَنــا يَـحـلو
مــصــاب عــراهــا لا أصـيـبـت بِـأَهـلهـا — فَـــإنـــهـــم للمـــكـــرمـــات بِهــا أَهــل
ديــار بِهــا نــيــطــت عــلي تَــمــائمــي — قَـديـمـاً وَلي فـيها نَما الفرع وَالأَصل
بِهـا سـكـنـي فـي ربـعـهـا الخصب ناقتي — بِهـا جـمـلي يَـرغـو بِهـا قـيـمـتـي تَغلو
ألا لَيــت شـعـري هَـل أرانـي بـربـعـهـا — مُـقـيـمـاً وَبـالأحـبـاب يَـجـتـمـع الشَـمل
وَهَـل التـقـي بِـالأَهـل مِـن بَـعـد فـرقـة — فــلي عــنــدهــا فــي كُــل نـاحـيـة أَهـل
وَهَــل روضــهــا يَــخــضــر بَــعــد ذُبــوله — وَيَهــوي عَــلى أَوراقــه الغَــيـث وَالطـل
وَهَــل ظــبــيــات الكـرخ يَـخـرجـن شَـرعـاً — وَدون حِـــمـــاهـــن الأَســـنــة وَالنَــصــل
وَهَــل أَسـمـع الداعـي وَقَـد حَـلَق الدُجـى — يُــــؤذن وَالتـــالي بِـــأَوراده يَـــتـــلو
وَهَــل أَنــا فــي يَــوم العُـروبـة قـاصـد — لِحَـضـرة مـحـيـي الديـن دامَ لَهُ الفَـضـل
وَهَــل تَـنـثَـنـي تِـلكَ المَـعـالم وَالربـى — وَفَــوقَ ذراهــا العــز وَالكَــرَم الجــزل
وَكَــم فــتــيــة فَــروا مِــن المَـوت ضـلة — وَمـا ظـعـنـوا في السَير عَنهُ وَقَد كلوا
أَمــن قَــدر الرَحــمــن يــجــدي فـرارهـم — فَـــــأَوله ســـــقـــــم وَآخـــــره قَــــتــــل
فَــقُــل لِمُــقــيــم صــابـر فُـزت بِـالعُـلى — وَلِلمُـدعـي هَـيـهـات مـا الكـحـل الكـحـل
يَهــون عَـليـنـا مـا لَقـيـتـم مِـن الأَذى — وَلَكــــن عــــقــــد اللَه لَيــــسَ لَهُ حَــــل
فَـيـا رب بـاسـم الذات وَالحـكـمة الَّتي — بِهـا تَـظـهـر الأَشـيـاء وَالعـدم الأَصـل
بِــنــور جَــمــال أَشــرَق الكَــون عِــنــده — وَعـــز جَـــلال دُونـــهُ أحـــجــم العَــقــل
بِــقــدرتـك العُـظـمـى بِـأَوصـافـك العُـلى — بِـأَسـمـائك الحُـسنى لَها الأَخذ وَالبَذل
بـــســـر عُـــلوم فـــي عِـــبـــادك أودعــت — وَمــا أَنــتَ مُــخــتـص بِـأَعـلاه مِـن قَـبـل
بِــفَـضـل كَـلام جـاءَ فـي الوَحـي مـنـزلا — تَــلقـتـه عَـن مَـأمـونـه السـادة الرُسـل
بِـأَمـلاكـك السـامين في العَرش وَالسما — وَلَيــسَ لَهُــم إِلا بِــطــاعــتــهــم شُــغــل
وَبِـالأَنـبـيـاء الكُل من أنذروا الوَرى — فَــفــي بَـعـثـهـم جُـزء الهـدايـة وَالكـل
وَبِــالمُــصــطَـفـى خـتـم الرِسـالة مـن لَهُ — إِذا قَــطَــعَ الخَــلق التَــقــدم وَالوَصــل
حَــبــيــبــك مَــن أَكــرَمــتَهُ بِــشَــفــاعــة — عَـلى كُـل مَـن فـي الحَشر عَم بِها البَذل
بِــأَصــحــابــه مَــن جـاهَـدوا بِـنُـفـوسِهـم — وَمــا صَــدهُــم عَــن ذاكَ مــال وَلا أَهــل
وَبِــالأَوليــاء التــابــعــيــن لِهَــديــه — وَأَتـبـاعـهـم مَـن فـي رُبوع التُقى حلوا
تــــول لَنـــا دار السَـــلام وَأَهـــلهـــا — بِـلُطـفـك وَأرحـمـهـم فَـقَـد ثـقـل الحـمـل
وَعــامــلهـم بِـالعَـفـو وَارحـم شُـيـوخَهُـم — وَأَطــفـالهـم فَـالشَـيـخ قَـد آب وَالطـفـل
وَبـــاء وَطـــاعـــون وَمـــا ثـــم مَـــلجــأ — سِــواكَ وَأَنــتَ الراحــم الحــكـم العَـدل
وَيــا غــارة اللَه أَســرِعــي لِخَــلاصِهــم — مِـن القـهـر فَـالرَحـمَـن مِن شَأنِهِ الفَضل
وَيــا غــارة اللَه اِجــعَــلي كُــل وَاحــد — بِــحــصــنــك قَــد غـارَ العَـدو وَهُـم عـزل
وَيــا غــارَة اللَه انــصــريــهـم وَبـددي — جـمـوع العِـدى عَـنـهـم فمقت العِدى سَهل
أَلا فـاسـتـجـب واسـمـع نِـدائي فَـإِنـنـي — دَعَــوتــك وَالأَجــفــان فـي سَـحـهـا هـطـل
وقــابــل سُــؤالي بِــالإِجــابــة ســيــدي — فَـمـا خـابـت الشَـكـوى لديك وَلا السؤل
وصــــل وســــلم كُــــل يــــوم وَســــاعــــة — عَـلى المُـصـطـفـى مِـن ذكره للوَرى يَحلو
وَآل وَأَصـــحـــاب هُـــم أَنـــجـــم الهُـــدى — فَــمــا فَـوقَهُـم فَـوق وَلا مـثـلهـم مـثـل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزوراء: الزَّوْرَاءُ : مذ الأزور، المائلة؛ كلمة زوراءُ، أي مائلة عن الحقّ. -: البعيدة؛ فلاةٌ زوراءُ/ أرضٌ زوراءُ/ حفرةٌ زوراءُ، أي بعيدة القعر. -: مدينة بغداد.
- حالها: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال …
- شؤون: جمع شَأْنٌ. [ش أ ن]. 1."شُؤُونُ العَيْنِ": مَجَارِيهَا الدَّمْعِيَّةُ. 2."شُؤُونُ النَّاسِ" : حَالاَتُهُمْ، قَضَايَاهُمْ، أُمُورُهُمْ. "لاَ يَتَدخَّلُ فِي شُؤُونِ الآخَرِينَ" "شُؤُونُ العُمَّالِ". 3."وِزَارَةُ الشُّؤُونِ …