تجاوز إلى المحتوى

من «رسائل البشرى في السياحة بألمانيا وسويسرا» لحسن توفيق العدل (ت ١٣٢٢هـ)

حديقة الحيوان

وبعد ذلك قصدت معرض الحيوانات بتلك المدينة، فشِمته بستاناً قد جمع من الحيوانات البرية والبحرية والهوائية على اختلاف أجناسها وأقطارها، وقد وضعوا كل قسم منها في محلات تألف لها، كهي في مواضعها الطبيعية، وبينما أنا أروض النظر هنا وهنالك إذا ألفيت أحد مدرسي المدارس يقود عدداً عظيماً من البنات، وبيده خريطة ذلك المحل يعرض عليهن الحيوانات، فيذكر لهن أسماءها، وخواص كل منها، وينسبها إلى الأقطار الخاصة التي هي بها، وهل هي مأنوسة أو وحشية إلى غير ذلك،

فما وجدت بنتاً منهن يهولها منظر تلك الحيوانات، أو تتهيأ لها بعبعاً، أو غولاً، أو عفريتاً! وذلك لحكمة تعلمهن في المدرسة مناظرها مصورة على الأوراق فيما قبل.

ومن جملة ما شاهدته من نوادر ذلك المعرض الحمير، وقد تهافت عليها الناس نساء ورجلاً وصبياناً يرمون إليها بالحشائش، وهي تدنو إليهم تلعب لهم، ولحظت منها حماراً ساكناً ينظر يميناً ويساراً سائل الدموع كأنه يذكر الربوع، فأذكرني أخاه حمار بشار بن برد، حيث أضناه الهوى، فأصبح صريع الجوى، حيث قيل في أحاديث الشجون، وأساطير المجون، أن محمد بن الحجاج قال: جاءنا بشار يوماً وهو مغتم، فقلت له مالك مغتماً؟ فقال مات حماري، فرأيته في النوم، فقلت

له: لم مِتَّ؟ ألم أكن أُحسن إليك؟ فقال:

سيدي خذْ لي أتاناعند باب الأصبهاني
تيَّمتني ببنانوبِدِلٍّ قد شجاني
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «سيدي خذ بي أتانا»
تيَّمتني يوم رحنابثناياها الحسان
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «سيدي خذ بي أتانا»
وبغَنجٍ ودلالٍسَلَّ جسمي وبراني
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «سيدي خذ بي أتانا»
ولها خدُّ أسيلٌمثل خد الشنفراني
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «سيدي خذ بي أتانا»
فلذا متُّ ولو عشت إذاً طال هواني
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «سيدي خذ بي أتانا»

فقلت له ما الشنفراني؟ قال ما يدريني. هذا من غريب الحمار، فإذا لقيته فاسأله عنه انتهى.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإنطلاق من برلين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.