تجاوز إلى المحتوى

من «رسائل البشرى في السياحة بألمانيا وسويسرا» لحسن توفيق العدل (ت ١٣٢٢هـ)

نحو قمة افريست

هذا ولم يزل السفين بنا يجري حتى وصلنا إلى قرية يقال لها فتسنو ومنها بدون

ما واسطة نزلنا عربة بخارية لتصعد بنا في جبل ريجي الشاهق كي تصل بنا إلى ذروته المسماة ريجي كلم فتسنمت بنا وكل معجب بهيئتها العجيبة، وذلك أن عجلاتها ذات تضاريس، تتعشق بطروس القضبان الحديدية لكي يمكنها الصعود على ذلك الجبل الباذخ، وأعلى ارتفاع نقطة صعدت عليها الباخرة هي ٢٥ درجة من زاوية قائمة بمعنى أنه لو كانت ٩٥ درجة لكان الجبل منتصباً مثل الحائط.

ولم تزل تصعد بنا حتى علونا ذروته ومنها شاهدنا مناظر للطبيعة تكاد تنطق بحسنها، وتتباهى بجمال موقعها، فرأيت ذلك الجبل محاطاً بثلاث بحيرات: إحداها التي ذكرناها آنفاً، وثانيتها يقال لها تسوجرزيه أي بحيرة تسوج وثالثها لوفرتسرزيه أي بحيرة لوفرتس، وجهته الجنوبية مشغولة بأشجار التين واللوز والقصطل، وبه مروج متسعة مسكونة لرعاة البقر، وبلغني أن به ٤٠٠٠ بقرة يتعهدونها لأخذ ألبانها.

أما ارتفاع ذلك الجبل عن سطح البحر المحيط فهو ١٨٠٠ متر وعن سطح البحيرة المتقدم ذكرها ١٣٦٣ متراً، ويطرق هذا الجبل كثير من الغرباء لحسن موقعه، وجمال منظره ويبيتون بذروته في أوتيلات إلى الصباح كي ينظروا محاسن الطبيعة عند شروق الشمس، ولما كنت خبيراً بحسن إشراقها، وجمال أشعتها أيام عهدي بالوطن العزيز قصدت النزول والانحدار إلى نقطة أخرى، فقلتني ضمن السياحين عربة بخارية كالسابقة وانحدرت بنا، وكل يجد من نفسه كأنه يميل إلى الوقوع، لا سيما مذ تعرض لنا في الطريق مَهْوى عميق، سارت العربة فوقه على قضبان كأنها الجسر، وينحدر فيه غدير انحداراً قوياً، وعرض ذلك المهوى ٣٦ متراً.

ولا تسلني عن السيدات والأطفال وقتئذ، وقد استمسك كل بالآخر يضحكهم الخوف ويطربهم الفزع، ولم نزل نعجب ونطرب حتى استقامت لنا السبيل، فنزلنا في بلدة

يقال لها أرت ومنها إلى قطار سار بنا على عجل قاصدين مدينة تسوريخ مركز الفنون والصنائع.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من العبور إلى سويسرا

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.