من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)
الْمدرسَة الأسعردية
كَانَت بالجسر الْأَبْيَض وَقد أَنَاخَ عَلَيْهَا الزَّمَان بكلكله كأخواتها من الْمدَارِس وَذهب اسْمهَا إِلَّا من القرطاس
قَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة فِي الذيل وَفِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة خربَتْ ثَلَاثَة مسَاكِن هِيَ احسن مسَاكِن دمشق الدهشة وبستان النشوة على حافة نهر تورا بِالْقربِ من الربوة وبستان ابْن جمَاعَة بالمزة وَلَكِن هَذَا الثَّالِث نقلت آلَته إِلَى مدرسة الخواجا إِبْرَاهِيم ابْن الاسعردي وانتفع النَّاس بهَا وَفرغ من عمارتها سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة وَكَانَت فِي غَايَة الْحسن ورتب بهَا وظائف كَثِيرَة اهـ
والدهشة والنشوة قصران عظيمان كَانَا فِي الْبَسَاتِين وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِمَا عِنْد الْكَلَام على متنزهات دمشق
تَرْجَمَة واقفها هُوَ التَّاجِر الْكَبِير إِبْرَاهِيم بن مبارك شاه الاسعردي كَانَ هُوَ وَابْن المزلق من اكبر تجار دمشق تسير تجارتهما فِي الْبلدَانِ وَأعْطى الله المترجم كثيرا من المَال والبنين وَكَانَ عِنْده كرم وإحسان إِلَى الْفُقَرَاء وتأنق فِي بِنَاء مدرسته وَبنى لَهَا تربة ورتب بهَا فُقَرَاء وَجَمَاعَة يقرؤون الْقُرْآن وَهِي من احسن عمائر دمشق توفّي سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَدفن فِي تربته وَترك من الْأَمْوَال والأملاك والبضائع وَالْخَيْل المسومة شَيْئا كثيرا وَخلف وَلدين شابين وَكَانَ متزوجا ببنت ابْن المزلق قَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة توفّي بعده بِقَلِيل عشرُون نفسا من أهل بَيته
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع