من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)
الْمدرسَة الحلبية
كَانَت فِي مَكَان يُقَال لَهُ محلّة السَّبْعَة وأقيمت بهَا الْجُمُعَة سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة
قَالَ ابْن شُهْبَة أَنْشَأَهَا شهَاب الدّين احْمَد بن عبد الْخَالِق وَكَانَ فِي أول أمره مغنيا يعلم الْجَوَارِي الْغناء ثمَّ رَجَعَ عَن ذَلِك ولازم الصَّلَوَات ووقف إِلَى جَانب الحلبية مَسْجِدا وأضافه إِلَيْهَا ووقف عَلَيْهَا وَقفا وَلم يخلف ولدا ووقف ثلث قاعة على الزَّيْت الَّذِي يُوقد فِي الْحُجْرَة النَّبَوِيَّة وَالثلث الثَّانِي على زَوجته وَالثلث الْبَاقِي على ابْن أَخِيه وَجعل وَقفا على قِرَاءَة البُخَارِيّ بالحلبية ومآل ذَلِك إِلَى الزَّيْت فِي الْحُجْرَة النَّبَوِيَّة توفّي يَوْم الْأَحَد مستهل جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة
قَالَ ابْن شُهْبَة كَانَ الْأَمِير زين الدّين دمرداش الظَّاهِرِيّ الْحَاجِب اصله من مماليك برقوق ولي الْقِسْمَة بِدِمَشْق وَحصل مَالا من الْمَوْتَى ثمَّ وَقع بَينه وَبَين القَاضِي ابْن أبي الثَّنَاء وَضرب بعض الشُّهُود ثمَّ ترافعوا إِلَى النَّائِب فَعَزله بعد ذَلِك بِقَلِيل وَبَقِي بطالا مُدَّة طَوِيلَة وَحصل أملاكا كَثِيرَة وَتُوفِّي فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور وَدفن بمقبرة الشَّيْخ أرسلان وَمَات عَن غير ولد ووقف أملاكه على جِهَات الْبر بِمَكَّة وَالْمَدينَة وعَلى مدرسة أبي عمر وَكَانَت الْمدرسَة الحلبية مُقَابل دَاره فَوقف عَلَيْهَا سبعا وقارئ حَدِيث وجهات بر وَخير انْتهى ثمَّ اندرست وَلم نعلم لَهَا الْآن موضعا وَلَا آثرا فسبحان الْبَاقِي
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع