تجاوز إلى المحتوى

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)

الْمدرسَة الدولعية

هِيَ بجيرون قبلي الْمدرسَة الباذرائية بغرب قَالَه فِي التُّحْفَة وتحديدها الْآن وان لم يحصل مِنْهُ نفع انك إِذا وقفت أَمَام الباذرائية وسرت إِلَى جِهَة الْجنُوب بُرْهَة كَانَ عَن يَمِينك طَرِيق نَافِذ ضيق وَفِي أواسط ذَلِك الطَّرِيق من الْجِهَة الشمالية زقاق صَغِير وَفِيه كَانَت الدولعية أَو إِن ذَلِك الزقاق هُوَ محلهَا وَقد صَارَت الْآن دورا للسُّكْنَى وَلم يبْق لَهَا اثر سوى حجرَة لَطِيفَة بهَا قبر الدولعي فِي دَار صَغِيرَة وَقد أوقف عَلَيْهَا بانيها أوقافا مِنْهَا جَمِيع بَيَاض الْبُسْتَان خَارج الْبَاب الشَّرْقِي الْمَعْرُوف بالدولعية وَلم يزل يُسمى بذلك إِلَى الْآن وحقله الْوَادي التحتاني ومحاكرات ابْن صبح وَحِصَّة بطاحون الزلف بالوادي التحتاني وَغير ذَلِك

قَالَ العلموي استولى عَلَيْهَا وعَلى وَقفهَا ابْن قَاضِي عجلون حَتَّى نسيت ثمَّ تقرر فِي تدريسها نَاصِر الدّين الطرابلسي إِمَام الْحَنَفِيَّة بالجامع الْأمَوِي سنة أَربع وَسبعين وَتِسْعمِائَة انْتهى

وعَلى هَذَا فَتكون قد سلمت من فتْنَة تيمورلنك وَلم تسلم من أَيدي المختلسين

تَرْجَمَة الدولعي الْكَبِير عَم الْوَاقِف قَالَ ابْن السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى هُوَ عبد الْملك بن زيد بن ياسين بن زيد ابْن قَائِد بن جميل التغلبي أَبُو الْقَاسِم الدولعي خطيب دمشق والمدرس بهَا ضِيَاء الدّين

الارقمي الْموصِلِي والدولعية قَرْيَة من قرى الْموصل ولد سنة سبع وَخَمْسمِائة وَقَالَ فِي طبقاته الْوُسْطَى ولد سنة أَربع عشرَة وَخَمْسمِائة أَو قبل ذَلِك وَتَبعهُ على ذَلِك الاسنوي فِي فِي طبقاته فَيكون تعْيين وِلَادَته مَجْهُولا

قَالَ ابْن السُّبْكِيّ وَقدم دمشق فِي شبيبته وَكَانَ فَقِيها كَبِيرا متفننا عَارِفًا بِمذهب الشَّافِعِي وَبِنَاء على طَريقَة حميدة ولي خطابة دمشق وإمامتها مُدَّة طَوِيلَة ودهرا طَويلا ودرس بالغزالية زَمنا كثيرا

وَقَالَ عبد الرَّحِيم الاسنوي الدولعية بِالْعينِ الْمُهْملَة وَقَالَ عَن المترجم تفقه بِبَغْدَاد ثمَّ قدم الشَّام فتفقه على ابْن أَبى عصرون وَغَيره

وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي طبقاته كَانَ شيخ شُيُوخنَا وَكَانَ أحد الْفُقَهَاء الْمَشْهُورين والصلحاء الورعين توفّي سنة ثَمَان وَتِسْعين بِتَقْدِيم التَّاء على السِّين وَخَمْسمِائة

تَرْجَمَة واقفها أَنْشَأَهَا الْعَلامَة جمال الدّين مُحَمَّد بن أبي الْفضل بن زيد الْخَطِيب الثَّعْلَبِيّ الارقمي الدولعي ثمَّ الدِّمَشْقِي كَذَا قَالَه الصَّفَدِي وَغَيره سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة وَورد دمشق شَابًّا فتفقه على عَمه عبد الْملك الدولعي الْمُتَقَدّم ذكره وَسمع مِنْهُ وَمن جمَاعَة وَكَانَ لَهُ ناموس وسمت يفخم كَلَامه وَولي خطابة الْجَامِع الْأمَوِي بعد عَمه توفّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَدفن فِي الضفة الغربية من مدرسته وَفِيه يَقُول شرف الدّين بن عنين

طولت يَا دولعي فقصرفَأَنت من غير ذَا مقصر
خطابة كلهَا خطوبوَبَعضهَا للورى منفر
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «طولت يا دولعي فقصر»
تظل تهذي وَلست تَدْرِيكَأَنَّك المغربي الْمُفَسّر

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.