من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)
الْمدرسَة الطرخانية
كَانَت قبلي الْمدرسَة الباذرائية وَقد عفت رسومها ومحيت أطلالها وأخنى عَلَيْهَا الزَّمَان وأمست دورا للسُّكْنَى تنْتَقل من يَد إِلَى يَد
قَالَ ابْن شَدَّاد كَانَ محلهَا يعرف بدار طرخان فاشتراها سنقر الْموصِلِي وَجعلهَا
مدرسة لأَصْحَاب أبي حنيفَة وَكَانَ إنشاؤها لأجل الْبُرْهَان عَليّ الْبَلْخِي سنة خمس وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَهُوَ أول من درس بهَا ثمَّ من بعده أحد عشر مدرسا آخِرهم شهَاب الدّين بن فَزَارَة وَتقدم بعض الْكَلَام على الْبُرْهَان الْبَلْخِي فِي الْمدرسَة البلخية وَمن أفاضل مدرسي هَذِه الْمدرسَة إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن احْمَد بن غَازِي بن مُحَمَّد القَاضِي الشَّيْبَانِيّ المارداني الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بِابْن فلوس ولد ببصرى سنة أَربع وَأَرْبَعين واشتغل بالفقه وَسمع الحَدِيث وناب بالحكم بِالْمَدْرَسَةِ الطرخانية بجيرون ودرس بهَا وَكَانَ شَيخا دينا لطيفا قَالَه الْأَسدي وَقَالَ بعث إِلَيْهِ الْملك الْمُعظم يَأْمُرهُ بِإِبَاحَة الأنبذة قَالَ ابْن كثير أمره بِإِبَاحَة نَبِيذ التَّمْر وَمَاء الرُّمَّان فَأبى وَقَالَ لَا أفتح على أَبى حنيفَة هَذَا الْبَاب وَأَنا على مَذْهَب مُحَمَّد فِي تَحْرِيمهَا وَقد صَحَّ عَن أبي حنيفَة أَنه مَا شربهَا قطّ وَحَدِيث ابْن مَسْعُود لَا يَصح وَمَا رُوِيَ فِيهِ عَن غَيره لَا يثبت فَغَضب الْملك الْمُعظم وَأخرجه من الطرخانية وَأَعْطَاهَا للزين مُحَمَّد ابْن الْبَقَّال فَلم يتأثر وَأقَام فِي بَيته وَأَقْبل على التحديث وَالْفَتْوَى والإفادة إِلَى أَن توفّي سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة
تَرْجَمَة واقفها تقدم أَن الَّذِي أَنْشَأَهَا سنقر الْموصِلِي
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع