من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)
الْمدرسَة القيمازية
كَانَت دَاخل بَابي النَّصْر والفرج فاختفت آثارها كَمَا اختفى بَاب النَّصْر وَرُبمَا يُؤْخَذ من كَلَام الْعِمَاد الْكَاتِب شَيْء من التَّعْرِيف بهَا فانه قَالَ فِي
تَرْجَمَة واقفها مَا نَصه وداره بِدِمَشْق هِيَ الَّتِي بناها الْملك الْأَشْرَف أَبُو الْفَتْح مُوسَى ابْن الْعَادِل دَارا للْحَدِيث فِي سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَخرب الْحمام الَّذِي كَانَ مجاورا لَهَا وَأدْخلهُ فِي ريعها وَذَلِكَ فِي جوَار قلعة دمشق بَينهمَا الخَنْدَق وَالطَّرِيق وَهُنَاكَ مدرسته الْمَعْرُوفَة بالقيمازية
وَقَالَ ابْن كثير نَحوا من هَذَا وَمِنْه والمدرسة شَرْقي القلعة المنصورة وَلما خرب الْأَشْرَف الْحمام بناه مسكنا للشَّيْخ الْمدرس بمدرسة دَار الحَدِيث فالمدرسة تحقق أَنَّهَا كَانَت بِالْقربِ من دَار الحَدِيث الأشرفية وَلكنهَا أخنى عَلَيْهَا الزَّمَان وَلم يعلم لَهَا اثر وَهُنَاكَ الْآن مَسْجِد لطيف وَلَعَلَّه بَاقٍ من آثارها وَالله اعْلَم
تَرْجَمَة واقفها
بناها صارم الدّين قايماز النجمي قَالَ فِي الروضتين نقلا عَن الْعِمَاد الْكَاتِب فِي حوادث سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَفِي هَذِه السّنة توفّي فِي دَاره فِي دمشق الْأَمِير صارم الدّين قايماز النجمي وَكَانَ مُتَوَلِّي أَسبَاب صَلَاح الدّين فِي مخيمه وبيوته وَعمل عمل أستاذ الدَّار وَكَانَ صَلَاح الدّين إِذا فتح بَلَدا سلمه إِلَيْهِ واستأمنه عَلَيْهِ فَيكون أول من افتض عذرته وشام ديمته وَحصل لَهُ من بلد آمد عِنْد فَتحه وَمن ديار مصر عِنْد موت عاضدها أَمْوَال عَظِيمَة وَتصدق فِي يَوْم وَاحِد بسبعة آلَاف
دِينَار مصرية عينا وَأظْهر أَنه قضى مَا فِي ذمَّته من حُقُوق الله وَهُوَ بِالْعرْفِ مَعْرُوف وبالخير مَوْصُوف يحب اقتناء المفاخر بِبِنَاء الرَّبْط والقناطر وَمن جُمْلَتهَا رِبَاط خسفين ورباط نوى وَله مدرسة مجاورة دَاره وَلما كفى الله دمشق الْحصْر نَهَضَ وَرَاء الْعَادِل إِلَى مصر فَرده إِلَى دمشق ليلازم خدمَة الْملك ولد الْمُعظم وَيكون من أقوى عدده وأوفى عدده وَكَانَ فِي خلقه ذعارة وَكَانَ خصافته مستعارة قَالَ وَلما دفن نبشت أَمْوَاله وفتشت رحاله وَحضر أُمَنَاء القَاضِي وضمناء الْوَالِي وأخرجوا خبايا الزوايا وسموط النُّقُود وخطوط النسايا وغيروا رسوم الْمنزل ومعالمه واستنبطوا دنانيره ودراهمه وحفروا أَمَاكِن فِي الدَّار وبركة الْحمام فِي الْجوَار فحملوا أوقارا من النضار وظهروا على الْكُنُوز المخفية والدفائن الألفية فَقيل زَادَت على مائَة ألف دِينَار وَهُوَ قَلِيل فِي جنب مَا يحرز بِهِ من كَذَا وَكَذَا قِنْطَارًا واستقل مَا طواه الْحزن وأخفاه الدّفن وَقيل كَانَ يكنز فِي صحارى ضيَاعه ومغارات اقطاعه قلت وأتهم بعده جمَاعَة بِأَن لَهُ عِنْدهم ودائع وتأذى بذلك المتأبي مِنْهُم والطائع انْتهى
قلت وأيا مَا كَانَ فان تِلْكَ العصور هِيَ العصور السود فَمَا هَذِه الْأَعْمَال عَامل يتْرك وشأنه حَتَّى ينهب الْأمة وَيفرق أموالها فِي جَوف الأَرْض ثمَّ تَأتيه النكبات والبليات فِي حَيَاته أَو بعد مماته فَلَا تستريح الْأمة مِنْهُ فِي حَيَاته وَلَا بعد مماته وَمَا هَذِه الْعُقُول الَّتِي تحب المَال حبا جما ثمَّ تجْعَل بطن الأَرْض مأواها وَللَّه فِي خلقه شؤون
ودرس بِهَذِهِ الْمدرسَة حميد الدّين السَّمرقَنْدِي ثمَّ بعده سَبْعَة آخِرهم
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع