من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)
الْمدرسَة الماردانية
على حافة نهر ثورا لصيق الجسر الْأَبْيَض بالصالحية وَهِي مَعْرُوفَة مَشْهُورَة وَالَّذِي وجد من وَقفهَا سنة عشْرين وسِتمِائَة بكشف مُحَمَّد بن منجك الناصري بُسْتَان بجوار الجسر الْأَبْيَض وبستان آخر جوَار الْمدرسَة الْمَذْكُورَة وَثَلَاثَة حوانيت بالجسر الْمَذْكُور والأحكار جوارها أَيْضا وَمن شَرط مدرسها أَلا يكون مدرسا بغَيْرهَا وَمِمَّنْ دفن بهَا أسنك بِالسِّين الْمُهْملَة وَالنُّون ابْن ازدمر مَاتَ سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة وَاشْترى أَخُوهُ الْأَمِير أسبك بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَقفا وَوَقفه على مقرئين يقرؤون على تربته وَاشْترى للمدرسة بسطا
ودرس بهَا الصَّدْر الخلاصي ثمَّ درس بهَا نَحْو عشرَة آخِرهم تَاج الدّين المارداني ثمَّ رَأَيْت فِيمَا زَاده مَحْمُود بن مُحَمَّد الْعمريّ على مُخْتَصر العلموي أَن وقف الْمدرسَة الْآن أَعنِي فِي الْقرن الْحَادِي عشر بُسْتَان المحمديات الفوقاني وبستان المحمديات التحتاني وحكر أَرض من الجسر الْأَبْيَض وَأَرْض الجنائن الَّتِي بالجسر الْأَبْيَض الْمَعْلُوم ذَلِك من دفتر المحاسبة انْتهى
تَرْجَمَة البانية أنشأتها عزيزة الدّين أخشا خاتون بنت الْملك قطب الدّين صَاحب ماردين زَوْجَة الْملك الْمُعظم سنة عشر وسِتمِائَة ووقفها كَانَ سبة أَربع وَعشْرين بعد الستمائة
وواقفة الْمَكَان لم تدفن فِيهِ لِأَنَّهَا رجعت بعد موت الْمُعظم إِلَى ماردين كَمَا قَالَه ابْن قَاضِي شُهْبَة وَقيل أَنَّهَا حجت واستمرت مُقِيمَة بِمَكَّة حَتَّى افْتَقَرت وَلم يبْق مَعهَا شَيْء من المَال وَصَارَت تَسْقِي المَاء فَمر بهَا من كَانَ يعرفهَا وَهِي بِدِمَشْق وَرَآهَا على هَذِه الْحَالة فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى دمشق أخبر من كَانَ مُتَوَلِّيًا على أوقافها ومصالحها فَجمع لَهَا شَيْئا من المَال ثمَّ أرْسلهُ إِلَيْهَا فَقَالَت أَي شَيْء هَذَا فَقَالُوا هَذَا من وقفك فَقَالَت الَّذِي خرجت عَنهُ لله لَا أَعُود فِيهِ وَقَالَت أعْطوا كل ذِي حق حَقه فرحمها الله رَحْمَة وَاسِعَة
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع