من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)
الْمدرسَة المعينية
هِيَ بِالطَّرِيقِ الْآخِذ إِلَى بَاب الْمدرسَة العصرونية الشَّافِعِيَّة بحصن الثقفيين قَالَه فِي تَنْبِيه الطَّالِب وَغَيره
أَقُول وَقد انمحت آثارها وَرَأَيْت فِي كتاب وقف فضل الله الْعمريّ مَا يدل على أَنَّهَا كَانَت مُقَابل بَاب الْفرج وتاريخ الْكتاب الْمَذْكُور سنة وشاهدت بعيني آثَار مدرسة وَرَاء الحوانيت الْمُقَابلَة لباب الْفرج فَيمكن أَن تكون هِيَ
وَأَيَّام حَيَاتهَا درس بهَا رشيد الدّين الغزنوي ثمَّ بعده أحد عشر مدرسا آخِرهم نجم الدّين النعماني
وحصن الثقفيين قد بَقِي جِدَاره الشَّرْقِي وَهُوَ فِي أول الطَّرِيق الَّذِي يمر شَرْقي الْمدرسَة العادلية الصُّغْرَى
تَرْجَمَة بانيها أَنْشَأَهَا معِين الدّين أنر أتابك محب الدّين أَو مجير الدّين صَاحب دمشق فِي سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة
قَالَ الذَّهَبِيّ فِي العبر الْأَمِير معِين الدّين بن عبد الله الطغتكيني مقدم عَسْكَر دمشق مُدبر الدولة كَانَ عَاقِلا سائسا مُدبرا حسن السياسة ظَاهر الشجَاعَة كثير الصَّدقَات وَله مدرسة بِالْبَلَدِ
وَقَالَ فِي مُخْتَصر تَارِيخ الْإِسْلَام والأتابك ملك الْأُمَرَاء معِين الدّين أنر وَاقِف المعينية وبنته خاتون هِيَ واقفة الخاتونية وَضبط الذَّهَبِيّ أنر بِضَم الْهمزَة وَفتح النُّون وَبعدهَا رَاء
وترجمه فِي الروضتين فَقَالَ مَا حَاصله قَالَ أَبُو يعلى التَّمِيمِي فصل معِين الدّين بعسكره من حوران وَوصل إِلَى دمشق لأمر أوجب ذَلِك ودعا إِلَيْهِ فأمعن فِي الْأكل فَلحقه عقيب ذَلِك انطلاق أودى بِهِ ثمَّ حمله اجْتِهَاده فِيمَا يدبره على الْعود إِلَى عسكره بحوران وَهُوَ بِهَذِهِ الْحَالة فضعفت قوته وأصابه مرض فِي الكبد فَعَاد إِلَى دمشق فِي محفة فَمَاتَ بهَا وَدفن فِي إيوَان الدَّار الأتابكية الَّتِي كَانَ يسكنهَا ثمَّ نقل بعد ذَلِك إِلَى الْمدرسَة الَّتِي عمرها
قَالَ أَبُو شامة قلت قَبره فِي قبَّة بمقابر العونية شمَالي دَار الْبِطِّيخ الْآن واسْمه مَكْتُوب على بَابهَا فَلَعَلَّهُ نقل من ثمَّ إِلَيْهَا وَفِيه يَقُول مؤيد الدولة أُسَامَة ابْن منقذ لما لَقِي المترجم الإفرنج فِي أَرض بصرى وصرخد مَعَ نور الدّين
كل يَوْم فتح مُبين وَنصرواعتلاء على الأعادي وقهر
صدق النَّعْت فِيك أَنَّك معِين الدّينأَن النعوت فال وزجر
أَنْت سيف الْإِسْلَام حَقًا فَلَا كلغراريك أَيهَا السَّيِّد دهر
لم تزل تضمر الْجِهَاد مسراثمَّ أعلنت حِين أمكن جهر
كل ذخر الْمُلُوك يفنى وذخرا كهما الباقيان أجر وشكر
وَقَالَ أَيْضا أَن أنر كَانَ مَمْلُوكا لطغتكين لكنه كَانَ الْحَاكِم وَالْمُدبر لدمشق والعسكر أَيَّام ولَايَته مجير الدّين آبق بن مُحَمَّد بن بوري بن طغتكين على دمشق وَكَانَ عَاقِلا دينا خيرا حسن السِّيرَة وَقَالَ أُسَامَة بن منقذ فِي كتاب الِاعْتِبَار أبلى الْأَمِير معِين الدّين فِي حَرْب الألمان لما أَتَوا دمشق بلَاء حسنا وَظهر من شجاعته وَصَبره وبسالته مَا لم يُشَاهد فِي غَيره
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع