تجاوز إلى المحتوى

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)

الخانقاه النجمية

كَانَت بنواحي بَاب الْبَرِيد ثمَّ اخنى عَلَيْهَا الَّذِي أخنى على لبد وطمست آثارها قَالَ ابو شامة هِيَ دَاخل الدَّرْب الَّذِي بِقرب المعينية بِبَاب الْبَرِيد

تَرْجَمَة واقفها أوقفها الْأَمِير نجم الدّين أَيُّوب بن شاذي بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة الدويني وَهُوَ وَالِد الْمُلُوك صَلَاح الدّين وَسيف الدّين وشمس الدولة وَسيف الاسلام وتاج الْمُلُوك بوري وست الشَّام وربيعه خاتون واخو الْملك اسد الدّين شب بِهِ فرسه فَحمل الى دَاره وَمَات بعد أَيَّام فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ يلقب بالأجل الْأَفْضَل ولي بعلبك فَبنى فِيهَا خانقاه للصوفية وَهِي الْمَعْرُوفَة بالنجمية وَكَانَ صَالحا

حسن السِّيرَة كريم السريرة وَلما تولى وَلَده صَلَاح الدّين مصر استدعاه وَكَانَ فِي دمشق فِي خدمَة نور الدّين مَحْمُود فاستأذنه فَأذن لَهُ فَلَمَّا قدم على وَلَده أَرَادَ ان يخلع الامر إِلَيْهِ فكره وَلما مَاتَ نجم الدّين دفن عِنْد أَخِيه فِي بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ نقلا سنة تسع وَسبعين الى الْمَدِينَة المنورة قَالَه فِي شذرات الذَّهَب وَقَالَ الاسدي أوقف نجم الدّين بِمصْر خانقاه ومسجدا وقناة بِبَاب النَّصْر وَكَانَ ابوه من أهل دوين بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وَكسر الْوَاو بَلْدَة بآخر أذربيجان تجاور بِلَاد الكرخ وشاذي اسْم اعجمي مَعْنَاهُ فرحان وَكَانَ من أَبنَاء أعيانها وَكَانَ صديقا لكَمَال الدولة فاستصحبه مَعَه لما ولي نِيَابَة بَغْدَاد واعطى السُّلْطَان أَبَاهُ شاذي قلعة تكريت فَلم يزل بهَا الى ان توفّي فتولاها وَلَده أَيُّوب فَقَامَ بهَا حق الْقيام فشكره بهروز وَأحسن اليه وَفِي القلعة ولد صَلَاح الدّين ثمَّ خرج الى الْموصل فَأكْرمه زنكي وَالِد نور الدّين ثمَّ استنابه على بعلبك ثمَّ استدعاه وَلَده صَلَاح الدّين الى مصر كَمَا مر قَالَ الاسدي وَكَانَ رجلا دينا مُبَارَكًا كثير الصَّدقَات سَمحا كَرِيمًا وافر الْعقل قَلِيل الْكَلَام جدا لَا يتَكَلَّم الا للضَّرُورَة

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.