تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

اتباع الهوى

كان يقال: الهوى شريك العمى. وقال عامر بن الظّرب: الرأي نائم والهوى يقظان، ولذلك يغلب الرأي الهوى. وقال ابن عباس: «الهوى إله معبود» وقرأ: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ

. وقال هشام بن عبد الملك، ولم يقل غيره:

إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوىإلى بعض ما فيه عليك مقال

وقال بزرجمهر: «إذا اشتبه عليك أمران فلم تدر في أيهما الصواب، فانظر أقربهما إلى هواك فاجتنبه».

كان عمرو بن العاص صاحب عمارة بن الوليد إلى بلاد الحبشة ومع عمرو امرأته فوقعت في نفس عمارة فدفع عمرا في البحر فتعلق بالسفينة وخرج، فلما ورد بلاد الحبشة سعى عمرو بعمارة إلى النّجاشيّ وأخبره أنه يخالف إلى بعض نسائه فدعا النّجاشي بالسواحر فنفخن في إحليله فهام مع الوحش، وقال عمرو في ذلك:

تعلّم عمارا أنّ من شرّ شيمةلمثلك أن يدعى ابن عمّ له ابنما
وإن كنت ذابردين أحوى مرجّلافلست براء لابن عمك محرما
إذا المرء لم يترك طعاما يحبّهولم يعص قلبا غاويا حيث يمّما
قضى وطرا منه يسيرا وأصبحتإذا ذكرت أمثاله تملأ الفما

وقال حاتم طيّ في مثله:

وإنك إن أعطيت بطنك سؤلهوفرجك نالا منتهى الذمّ أجمعا

وقال آخر:

جار الجنيد عليّ محتكماجهلا ولست بموضع الظّلم
أكل الهوى حججي وربّ هوىمما سيأكل حجّة الخصم

وقال أعرابي: «الهوى هوان، ولكن غلط باسمه».

وقال الزبير بن عبد المطّلب:

وأجتنب المقاذع حيث كانتوأترك ما هويت لما خشيت
للشاعر بشامة بن الغدير، من قصيدة «إذا ما يهتدي لبي هداني»

وقال البريق الهذلي:

أبن لي ما ترى والمرء تأبىعزيمته ويغلبه هواه
فيعمى ما يرى فيه عليهويحسب ما يراه لا يراه

وكان يقال: «أخوك من صدقك وأتاك من جهة عقلك لا من جهة هواك».

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأخبار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.