تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

الإصابة بالظن والرأي

كان ابن الزبير يقول: «لا عاش بخير من لم ير برأيه ما لم ير بعينه».

وسئل بعض الحكماء: ما العقل؟ فقال: «الإصابة بالظن ومعرفة ما لم يكن بما كان». وكان يقال: «كفى مخبرا عما مضى ما بقي، وكفى عبرا لأولي الألباب ما جرّبوا». وكان يقال: «كل شيء محتاج إلى العقل، والعقل محتاج إلى التجارب». ويقال: «من لم ينفعك ظنه لم ينفعك يقينه». وقال أوس بن حجر:

الألمعيّ الذي يظنّ بك الظنّ كأن قد رأى وقد سمعا

وقال آخر:

وأبغي صواب الظنّ أعلم أنهإذا طاش ظنّ المرء طاشت مقادره
للشاعر بلعاء بن قيس الكناني، من قصيدة «وإني لأقري الهم حين يضيفني»

وقال علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في عبد الله بن عباس: «إنه لينظر إلى الغيب من ستر رقيق». ويقال: «ظنّ الرجل قطعة من عقله».

ويقال: «الظنون مفاتيح اليقين». وقال بعض الكتاب:

أصونك أن أظنّ عليك ظنّالأنّ الظنّ مفتاح اليقين

وقال الكميت:

مثل التدبّر في الأمر ائتنافكهوالمرء يعجز في الإقدام لا الحيل
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «مثل التدبر في الأمر ائتنافكه»

وقال آخر:

وكنت متى تهزز لخطب تغشّهضرائب أمضى من رقاق المضارب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «على مثلها من أربع وملاعب»
تجلّلته بالرأي حتى أريتهبه ملء عينيه مكان العواقب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «على مثلها من أربع وملاعب»

وقال آخر يصف عاقلا:

بصير بأعقاب الأمور كأنمايرى بصواب الرأي ما هو واقع

وقال آخر في مثله:

عليم بأعقاب الأمور برأيهكأنّ له في اليوم عينا على الغد
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «ظواعن عن خرج النميرة غدوة»

وقال آخر يصف عاقلا:

بصير بأعقاب الأمور كأنّمايخاطبه من كل أمر عواقبه

وقال جثّامة بن قيس يهجو قوما:

أنتم أناس عظام لا قلوب لكملا تعلمون أجاء الرّشد أم غابا؟
وتبصرون رؤوس الأمر مقبلةولا ترون وقد ولّين أذنابا
وقلّما يفجأ المكروه صاحبهإذا رأى لوجوه الشر أسبابا

وقال آخر:

فلا يحذرون الشرّ حتى يصيبهمولا يعرفون الأمر إلا تدبّرا

ويقال: «ظن العاقل كهانة». وفي كتاب للهند: «الناس حازمان وعاجز، فأحد الحازمين الذي إذا نزل به البلاء لم يبطر وتلقّاه بحيلته ورأيه حتى يخرج منه، وأحزم منه العارف بالأمر إذا أقبل فيدفعه قبل وقوعه، والعاجز في تردّد وتثنّ حائر بائر لا يأتمر رشدا ولا يطيع مرشدا».

وقال الشاعر:

وإني لأرجو الله حتى كأنّنيأرى بجميل الظن ما الله صانع
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «سقى دارهم هام من السحب هامع»

وقال آخر:

وغرّة مرّة من فعل غرّوغرّة مرّتين فعال موق
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة
فلا تفرح بأمر قد تدنّىولا تأيس من الأمر السّحيق
فإن القرب يبعد بعد قربويدنو البعد بالقدر المسوق
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة
ومن لم يتق الضّحضاح زلّتبه قدماه في البحر العميق
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة
وما اكتسب المحامد طالبوهابمثل البشر والوجه الطّليق
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة

وقال مروان بن الحكم لحبيش بن دلجة: أظنك أحمق. قال: «أحمق ما يكون الشيخ إذا عمل بظنّه». ونقش رجل على خاتمه: «الخاتم خير من الظن». ومثله: «طينة خير من ظنّة».

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأخبار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.