تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

باب الثّقلاء

قال إبراهيم: إذا علم الثقيل أنه ثقيل فليس بثقيل. كان يقال: من خاف أن يثقل لم يثقل. قيل لأيوب: ما لك لا تكتب عن طاووس؟ فقال: أتيته فوجدته بين ثقيلين: ليث بن أبي سليم، وعبد الكريم بن أبي أميّة.

قال الحسن: قد ذكر الله الثقل في كتابه قال: فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا

. كان أبو هريرة إذا استثقل رجلا قال: اللهمّ اغفر له وأرحنا منه.

وكتب رجل على خاتمه: أبرمت فقم، فكان إذا جلس إليه ثقيل ناوله إياه. قال بختيشوع للمأمون: لا تجالس الثقلاء فإنا نجد في الطب: مجالسة الثقيل حمّى الروح. قال بعض الشعراء:

إنّي أجالس معشرانوكى أخفّهمو ثقيل
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «إني أجالس معشرا»
قوم إذا جالستهمصدئت بقربهم العقول
للشاعر الأحنف العكبري، من قصيدة «ولقد بليت بمعشر»
لا يفهموني قولهمويدقّ عنهم ما أقول
للشاعر الأحنف العكبري، من قصيدة «ولقد بليت بمعشر»
فهمو كثير بي وأعلم أنّني بهمو قليل

أخبرنا النّوشجانيّ عن عمر بن سعيد بن القرشي قال: حدّثني صدقة بن خالد قال: أتيت الكوفة فجلست إلى أبي حنيفة، فقام رجل من جلسائه فقال:

فما الفيل تحمله ميّتابأثقل من بعض جلّاسنا

فما حملت عنه شيئا.

مرّ رجل بصديق له ومعه رجل ثقيل، فقال له: كيف حالك؟

فقال:

وقائل كيف أنت؟ قلت لههذا لبسي فما ترى حالي؟

وقال بشّار:

ربّما يثقل الجليس وإن كان خفيفا في كفّة الميزان
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «ربما يثقل الجليس وإن كان»
ولقد قلت حين وتّد في الأرض ثقيل أربى على ثهلان
كيف لم تحمل الأمانة أرضحملت فوقها أبا سفيان! !

وقال آخر:

هل غربة الدار منك منجيتيإذا اغتدت بي قلائص ذمل
وما أظنّ الفلاة منجيتيمنك ولا الفلك أيها الرجل
ولو ركبت البراق أدركنيمنك على نأي دارك الثّقل
هل لك فيما ملكت نافلةتأخذه جملة وترتحل

وقال أعرابيّ:

كأني عند حمزة في مقاميألا حيّيت عنّا يا مدينا
بلينا عنده حتى كأنّاألا هبّي بصحنك فاصبحينا

وقال آخر:

ثقيل يطالعنا من أممإذا سرّه رغم أنفي ألم
للشاعر ابن بسام البغدادي، اقرأ القصيدة
لطلعته وخرة في الحشاكوخز المشارط في المحتجم
أقول له إذ بدا طالعاولا حملته إلينا قدم
فقدت خيالك لا من عمىوأذني كلامك لا من صمم

قال سهيل بن عبد العزيز: من ثقل عليك بنفسه وغمّك في سؤاله فألزمه

أذنا صمّاء وعينا عمياء.

وكتب بعض الكتّاب في فصل من كتابه: ما آمن نزغ مستميح حرمته، وطالب حاجة وددته، ومثابر ثقيل حجبته، أو منبسط ناب قبضته، ومقبل بعنانه عليّ لويت عنه، فقد فعلت هذا بمستحقين وبتعذر الحال، فتثبت رحمك الله، ولا تطع كلّ حلّاف مهين.

وقال بعض المحدثين للخليل:

خرجنا نريد غزاة لناوفينا زياد أبو صعصعه
فستّة رهط به خمسةوخمسة رهط به أربعه

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأخبار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.