تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

باب التوسّط في المداراة والحلم

قرأت في كتاب للهند: بعض المقاربة حزم، وكلّ المقاربة عجز، كالخشبة المنصوبة في الشمس تمال فيزيد ظلّها، ويفرط في الإمالة فينقص الظلّ. ومن أمثال العرب في هذا: «لا تكن حلوا فتسترط ولا مرّا فتلفظ» وأبو زيد يقول: ولا مرّا فتعقى، يقال: أعقى الشيء إذا اشتدّت مرارته.

وقال الشاعر:

وإنّي لصعب الرأس غير جموح

وقال آخر في صفة قوس:

في كفّه معطية منوع

وقال آخر:

شريانة تمنع بعد اللّين

وقال أبرويز لابنه: إجعل لاقتصادك السلطان على إفراطك، فإنك إذا

قدّرت الأمور على ذلك وزنتها بميزان الحكمة وقوّمتها تقويم الثّقاف، ولم تجعل للندامة سلطانا على الحلم.

وقال النابغة الجعديّ:

ولا خير في حلم إذا لم تكن لهبوادر تحمي صفوه أن يكدّرا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «خليلي عوجا ساعة وتهجرا»

وقال آخر:

ولا خير في عرض امرىء لا يصونهولا خير في حلم امرىء ذلّ جانبه

وقال أكثم بن صيفيّ: الانقباض من الناس مكسبة للعداوة، وإفراط الأنس مكسبة لقرناء السّوء.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأخبار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.