من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
باب التوسّط في العقل والرأي
روي في الحديث أن زياد بن أبي سفيان كان كاتبا لأبي موسى الأشعري فعزله عمر عن ذلك، فقال له زياد: أعن عجز عزلتني يا أمير المؤمنين أم عن خيانة؟ فقال: لا عن ذاك ولا عن هذا، ولكنّي كرهت أن أحمل على العامّة فضل عقلك. ويقال: إفراط العقل مضرّ بالجدّ. ومن الأمثال المبتذلة:
إستأذن العقل على الجدّ فقال: إذهب لا حاجة بي إليك. وقال الشاعر:
فعش في جدّ أنوك حالفتهمقادير يساعدها الصواب
وقال آخر:
إنّ المقادير إذا ساعدتألحقت العاجز بالحازم
وقال آخر:
أرى زمنا نوكاه أسعد أهلهولكنّه يشقى به كلّ عاقل
وقال الحسن: تشبّه زياد بعمر وأفرط، وتشبّه الحجاج بزياد فأهلك الناس. وقال الحكماء: فضل الأدب في غير دين مهلكة. وفضل الرأي إذا لم يستعمل في رضوان الله ومنفعة الناس قائد إلى الذنوب، والحفظ الزاكي الواعي لغير العلم النافع مضرّ بالعمل الصالح، والعقل غير المورّع عن الذنوب خازن الشيطان.
تنازع اثنان: أحدهما سلطانيّ والآخر سوقيّ، فضربه السلطانيّ فصاح:
واعمراه! ورفع خبره إلى المأمون فأمر بإدخاله عليه، قال: من أين أنت؟ قال:
من أهل فامية، إن عمر بن الخطاب كان يقول: من كان جاره نبطيا واحتاج إلى ثمنه فليبعه، فإن كنت تطلب سيرة عمر فهذا حكمه فيكم، وأمر له بألف درهم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع