تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

باب ذمّ فضل الأدب والقول

قيل لبعض الحكماء: متى يكون الأدب شرّا من عدمه؟ قال: إذا كبر الأدب ونقص العقل. وكانوا يكرهون أن يزيد منطق الرجل على عقله.

ويقال: من لم يكن عقله أغلب خصال الخير عليه كان حتفه في أغلب خصال الخير عليه. وقال الشاعر:

رأيت اللسان على أهلهإذا ساسه الجهل ليثا مغيرا

وقال سليمان بن عبد الملك: زيادة منطق على عقل خدعة، وزيادة عقل على منطق هجنة، وأحسن من ذاك ما زيّن بعضه بعضا.

قال ضرار بن عمرو لابنته حين زوّجها: أمسكي عليك الفضلين: فضل الغلمة وفضل الكلام.

وقال عمر بن الخطاب ﵀: رحم الله امرأ أمسك فضل القول وقدّم فضل العمل.

نزل المنذر بن المنذر في كتيبة موضعا، فقال له رجل: أبيت اللّعن إن ذبح رجل هاهنا، إلى أيّ موضع يبلغ دمه من هذه الرابية؟ فقال المنذر:

المذبوح والله أنت، ولأنظرنّ أين يبلغ دمك، فقال رجل ممن حضر: «ربّ كلمة تقول لصاحبها دعني».

قال زياد على المنبر: إن الرجل ليتكلّم بالكلمة لا يقطع بها ذنب عنز مصور ولو بلغت إمامه سفكت دمه. وقال أكثم بن صيفيّ: مقتل الرجل بين فكّيه. وقال الأحنف: حتف الرجل مخبوء تحت لسانه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأخبار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.