من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
فصل في كتاب بيعة
- فبايعوا لأمير المؤمنين ولفلان بعده على اسم الله وبركته وصنع الله وحسن قضائه لدينه وعباده، بيعة منبسطة لها أكفّكم، منشرحة بها صدوركم، سليمة فيها أهواؤكم، شاكرين لله على ما وفّق له أمير المؤمنين.
عدّد معاوية على الأحنف ذنوبا؛ فقال الأحنف: يا أمير المؤمنين، لم تردّ الأمور على أعقابها؟ أما والله إنّ القلوب التي أبغضناك بها لبين جوانحنا، وإنّ السيوف التي قاتلناك بها لعلى عواتقنا؛ ولئن مددت لنا بشبر من غدر، لنمدّنّ إليك باعا من ختر، ولئن شئت لتستصفينّ كدر قلوبنا بصفو حلمك؛ قال معاوية: إنّي أفعل.
تقدّم رجل إلى سوّار، وكان سوّار له مبغضا، فقال سوّار في بعض ما يكلمه به: يا ابن اللّخناء ! فقال: ذاك خصمي؛ فقال له الخصم: أعدني
عليه، فقال له الرجل: خذ له بحقه وخذ لي بحقي؛ ففهم، وسأله أن يغفر له ما فرط منه إليه، ففعل.
الأوزاعيّ قال: دخل خريم بن فاتك على معاوية، فنظر إلى ساقيه فقال:
أيّ ساقين، لو كانتا على جارية عاتق ! فقال له خريم: في مثل عجيزتك يا أمير المؤمنين.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع