تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

في أخلاقهن وخلقهن وما يختار منهن وما يكره

عن مجاهد عن يحيى بن جعدة قال قال رسول الله ﷺ: «تنكح المرأة لدينها وحسبها وحسنها فعليك بذات الدّين تربت يداك» ثم قال: «ما أفاد رجل بعد الإسلام خيرا من امرأة ذات دين تسرّه إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها وتحفظه في نفسها وماله إذا غاب عنها».

وعن عائشة ﵂ قالت: لا تدخل المرأة على زوجها في أقلّ من عشر سنين.

قالت عائشة: وأدخلت على رسول الله ﷺ وأنا بنت تسع سنين.

الأصمعيّ قال: أخبرنا شيخ من بني العنبر قال: كان يقال: النساء ثلاث: فهيّنة ليّنة عفيفة مسلمة تعين أهلها على العيش ولا تعين العيش على أهلها، وأخرى وعاء للولد، وأخرى «غلّ قمل» يضعه الله في عنق من يشاء

ويفكّه عمن يشاء. والرجال ثلاثة: فهيّن ليّن عفيف مسلم، يصدر الأمور مصادرها، ويوردها مواردها، وآخر ينتهي إلى رأي ذي الّلبّ والمقدرة فيأخذ بأمره، وينتهي إلى قوله، وآخر حائر بائر، لا يأتمر لرشد، ولا يطيع مرشدا.

عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب ﵇ قال:

خير نسائكم العفيفة في فرجها، الغلمة لزوجها.

وعن عروة بن الزّبير قال: ما رفع أحد نفسه بعد الإيمان بالله بمثل منكح صدق، ولا وضع نفسه بعد الكفر بمثل منكح. سوء. ثم قال: لعن الله فلانة، ألفت بني فلان بيضا طوالا فقلبتهم سودا قصارا.

قال بعض شعراء بني أسد:

وأوّل خبث الماء خبث ترابهوأوّل خبث القوم خبث المناكح

قال الأصمعيّ قال ابن زبير؛ لا يمنعكم من تزوّج امرأة قصيرة قصرها، فإنّ الطويلة تلد القصير، والقصيرة تلد الطويل؛ وإيّاكم والمذكّرة فإنها لا تنجب.

أبو عمرو بن العلاء قال قال رجل: لا أتزوّج امرأة حتى أنظر إلى ولدي منها، قيل له: كيف ذاك؟ قال: أنظر إلى أبيها وأمّها فإنها تجرّ بأحدهما.

عن ابن أبي مليكة أنّ عمر قال: يا بني السائب، إنكم قد أضويتم

فانكحوا في النزائع.

الأصمعيّ قال: قال رجل: بنات العمّ أصبر، والغرائب أنجب، وما ضرب رؤوس الأبطال كابن أعجميّة.

عن أوفى بن دلهم أنه كان يقول: النساء أربع، فمنهنّ معمع لها شيئها أجمع، ومنهن تبع تضرّ ولا تنفع، ومنهنّ صدع تفرّق ولا تجمع، ومنهن غيث همع إذا وقع ببلد أمرع. قال الأصمعيّ: فذكرت بعض هذا الحديث لأبي عوانة. فقال: كان عبد الله بن عمير يزيد فيه: ومنهن القرثع: وهي التي تلبس درعها مقلوبا، وتكحل إحدى عينيها وتدع الأخرى.

عن عليّ بن زيد قال قال عمر بن الخطّاب ﵁: ثلاث من الفواقر: جار مقامة، إن رأى حسنة سترها، وإن رأى سيئة أذاعها؛ وامرأة إن دخلت لسنتك، وإن غبت عنها لم تأمنها؛ وسلطان إن أحسنت لم يحمدك، وإن أسأت قتلك.

الأصمعيّ قال: حدّثنا جميع بن أبي غاضرة- وكان شيخا مسنّا من أهل البادية من ولد الزّبرقان بن بدر من قبل النساء- قال: كان الزبرقان يقول:

احبّ كنائني إليّ الذليلة في نفسها، العزيزة في رهطها، البرزة الحيّية التي في بطنها غلام ويتبعها غلام. وأبغض كنائني إليّ الطّلعة الخبأة، التي تمشي الدّفّقى وتجلس الهبنقعة، الذليلة في رهطها، العزيزة في نفسها، التي في بطنها جارية وتتبعها جارية.

بلغني عن خالد بن صفوان أنه قال: من تزوّج امرأة فليتزوّجها عزيزة في قومها، ذليلة في نفسها، أدّبها الغنى وأذلّها الفقر. حصانا من جارها ما جنة على زوجها.

وقال الفرزدق يصف نساء:

يأنسن عند بعولهنّ إذا خلواوإذا هم خرجوا فهنّ خفار

وقال خالد بن صفوان لدلال: اطلب لي بكرا كثيّب أو ثيبّا كبكر، لا

ضرعا صغيرة ولا عجوزا كبيرة لم تقرّ فتحنن ولم تفت فتمحن، قد عاشت في نعمة وأدركتها حاجة. فخلق النعمة معها وذلّ الحاجة فيها، حسبي من جمالها أن تكون ضخمة من بعيد، مليحة من قريب وحسبي من حسبها أن تكون واسطة في قومها، ترضى مني بالسّنّة، إن عشت أكرمتها وإن متّ ورّثتها.

وقال رجل لصاحب له: ابغني امرأة بيضاء البياض، سوداء السواد، طويلة الطول، قصيرة القصر. يريد: كلّ شيء منها أبيض فهو شديد البياض، وكلّ شيء منها أسود فهو شديد السواد، وكذلك الطول والقصر.

وقال آخر: ابغني امرأة لا تؤهّل دارا (أي لا تجعل دارها آهلة بدخول الناس عليها)، ولا تؤنس جارا (أي لا تؤنس الجيران بدخولها عليهم)، ولا تنفث نارا أي لا تنمّ وتغري بين الناس.

قال الأصمعيّ قال أعرابيّ لابن عمّه: اطلب لي امرأة بيضاء، مديدة فرعاء. جعدة، تقوم فلا يصيب قميصها منها إلا مشاشة منكبيها، وحلمتى ثدييها ورانفتي أليتيها ورضاف ركبتيها، إذا استلقت فرميت تحتها

بالأترجّة العظيمة نفذت من الجانب الآخر، فقال له ابن عمه: وأنّى بمثل هذه إلّا في الجنان!.

ونحو قوله في الأترجّة قول أمّ زرع: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان تحت خصرها برمّانتين فطلقّني ونكحها.

وقال آخر: ابغني امرأة شقّاء مقّاء، طويلة الإلقاء، منهوسة الفخذين، نافحة الصّقلين.

أنشد ابن الأعرابيّ:

إذا كنت تبغي أيّما بجهالةمن الناس فانظر من أبوها وخالها
فإنّهما منها كما هي منهماكقدّك نعلا إن أريد مثالها
فإنّ الذي ترجو من المال عندهاسيأتي عليه شؤمها وخبالها

كان يقال: البكر كالذّرة تطحنها وتعجنها وتخبزها، والثّيّب عجالة راكب تمر وسويق.

وقال ابن الأعرابيّ: طلّق زياد امرأته حين وجدها لثغاء، وقال: أخاف

أن يجيء ولدي ألثغ، وقال:

لثغاء تأتي بحيفس ألثغتميس في الموشي والمصبّغ»

ويقال: المرأة غلّ فانظر ماذا تضع في عنقك؛ وهو من قول ابن المقفّع: الدّين رقّ، فانظر عند من تضع نفسك. أنشد ابن الأعرابيّ:

أحبّ الخلاويّ النزيه من الهوىوأكره أن أسقى على عطش فضلا

يقول: أكره المرأة التي أكثرت الأزواج وإن كنت مضطرّا إليها.

وعن خالد الحذّاء قال: خطبت امرأة من بني أسد فجئت لأنظر إليها وبيني وبينها رواق يشفّ، فدعت بجفنة مملوءة ثريدا مكلّلة باللحم فأتت على آخرها، وأتت بإناء مملوء لبنا أو نبيذا فشربته حتى كفأته على وجهها، ثم قالت: يا جارية ارفعي السّجف فإذا هي جالسة على جلد أسد وإذا شابة جميلة، فقالت: يا عبد الله: أنا أسدة من بني أسد على جلد أسد وهذا مطعمي ومشربي، فإن أحببت أن تتقدّم فافعل، فقلت: استخير الله وأنظر، فخرجت ولم أعد.

وعن أنس قال قال رسول الله ﷺ وأمّ سليم تنظر إلى امرأة فقال: «شمّي

عوارضها وانظري إلى عقبها».

وقال النابغة:

ليست من السّود أعقابا إذا انصرفتولا تبيع بجنبي نخلة البرما
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «بانت سعاد وأمسى حبلها انجذما»

وقال الأصمعيّ: إذا اسودّ عقب المرأة اسودّ سائرها.

تزوّج عليّ بن الحسين أمّ ولد لبعض الأنصار، فلامه عبد الملك في ذلك، فكتب إليه: إن الله قد رفع بالإسلام الخسيسة وأتمّ النقيصة، وأكرم به من اللؤم فلا عار على مسلم، هذا رسول الله ﷺ قد تزوّج أمته وامرأة عبده، فقال عبد الملك: إن عليّ بن الحسين يتشرّف من حيث يتّضع الناس.

الأصمعيّ قال: كان أهل المدينة يكرهون اتّخاذ أمهات الأولاد حتى نشأ فيهم عليّ بن الحسين والقاسم بن محمد بن أبي بكر وسالم بن عبد الله بن عمر، ففاقوا أهل المدينة فقها وورعا فرغب الناس في السّراري.

وقال مسلمة بن عبد الملك: عجبنا من رجل أحفى شعره ثم أعفاه، أو قصّر شاربه ثم أطاله، أو كان صاحب سراريّ فاتّخذ المهيرات.

قال رجل من أهل المدينة:

لا تشتمنّ امرأ في أن تكون لهأمّ من الروم أو سوداء عجماء
فإنما أمّهات الناس أوعيةمستودعات وللأحساب آباء
وربّ واضحة ليست بمنجبةوربما أنجبت للفحل سوداء

بلغني أن رجلا شاور حكيما في التّزوّج فقال له: افعل، وإيّاك والجمال الفائق، فإنه مرعى أنيق، فقال: ما نهيتني إلّا عما أطلب، فقال: أما سمعت قول القائل:

ولن تصادف مرعى ممرعا أبداإلا وجدت به آثار منتجع

وقال عمر بن الوليد للوليد بن يزيد: إنك لمعجب بالإماء، قال: وكيف لا أعجب بهنّ وهنّ يأتين بمثلك.

ويروى عن أبي الدّرداء أنه قال: خير نسائكم التي تدخل قيسا وتخرج ميسا وتملأ بيتها أقطا وحيسا، وشرّ نسائكم السّلفعة، التي تسمع لأضراسها قعقعة، ولا تزال جارتها مفزّعة. وقد فسرت هذا في كتاب غريب الحديث.

وقال معاوية لعقيل بن أبي طالب: أيّ النساء أشهى؟ قال: المؤاتية لما تهوى، قال: فأيّ النساء أسوأ؟ قال: المجانبة لما ترضى؛ قال معاوية: هذا والله النّقد، قال عقيل؛ بالميزان العادل.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأخبار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.