من «الإعجاز والإيجاز» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أبو العتاهية إسماعيل بن القاسم
قال إسحاق الموصلي: أنشدني إسحاق بن مخلد الرازي لأبي العتاهية:
ما إن يطيب لذى الرّع- اية للأيام لا لعب، ولا لهو
إذ كان يسرف في مسرتهفيموت من أجزائه جزو
فقلت: ما أحسنهما! أهكذا تقول!، والله إنهما روحانيان بين السماء والأرض! وكان الجاحظ يقول في قول أبي العتاهية:
إن الشباب حجة التّصابىروائح الجنة فى الشباب
فيه معنى الظرف الذي لا تقدر على معرفته القلوب، وتعجز عن ترجمته الألسن، إلا بعد التطويل، وإدامة التفكير، وخير المعاني ما كان القلب إلى قبوله أسرع من اللسان إلى وصفه.
ومن أمثاله السائرة الفاخرة قوله:
لو رأى الناس نبياًسائلاً. ما وصلوه
أنت ما استغنيت عن صاحبك- الدهر- أخوه
فإذا احتجت إليهساعة مجّك فوه
وقوله:
وما الموت إلا رحلة غير أنهمن المنزل الفاني إلى المنزل الباقي
ومن قوله في الغزل:
أعلمت «عتبة» أننيمنها على شرف مطل
وشكوت ما ألقى إليهاوالمدامع تستهلّ
حتى إذا أبرمت ماأشكو كما يشكو الأذل
قالت: فأي الناس يع- لم ما تقول؟ فقلت: كل
قال: «ابن المعتز»: أجمع أهل الأدب على أنهم لم يسمعوا قافية أحق بمكانها من قوله: فقلت: كل.
ومن أحسن شعر قيل في «خليفة» قوله في «المهدي»:
أتته الخلافة منقادةإليه تجرر أذيالها
فلم تك تصلح إلا لهولم يك يصلح إلا لها
ولونا لها أحدّ غيرهلزلزلت الأرض زلزالها
ومن جوامع كلمه، وروائع غرره قوله:
يا رب أنت خلقتنيوخلقت لي، وخلقت منى
سبحانك اللهمّ عالم كلّ غيب مستكنّ
مالى بشرّك طاقةيا سيدي، إن لم تعني
النص من طبعة مكتبة القرآن بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع