من «الإعجاز والإيجاز» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أبو نواس
كان المأمون يقول: لو نطقت الدنيا، لما وصفت نفسها بأحسن من قول أبى نواس:
الاكلّ حي هالك وابن هالكوذو نسب في الهالكين عريق
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفتله عن عدو في ثياب صديق
قال سفيان بن عيينة: أحسن- والله- وأظرف شاعركم في قوله:
يا قمراً أبصرت في مأتميندب شجواً بين أتراب
يبكي، فيذري الدر من نرجسويلطم الورد بعناب
وإذا أعجب به سفيان- مع زهده وورعه- فما الظن بغيره؟! وقال هارون بن علي المنجم: أجمع أهل العلم بالشعر على أن أجود بيت للمحدثين «في المدح» قول أبي نواس في الفضل بن الربيع:
لقد نزلت أبا عباس منزلةما إن ترى خلفها الأبصار مطرحاً
وكلت بالدهر عيناً غير غافلةمن جود كفك تأسو كلّ من جرحا
ومن غرر مدحه قوله فيه أيضاً:
أنت- على ما بك من قدرةفلست مثل الفضل بالواجد
أوجده الله، فما مثلهلطالب فيه، ولا ناشد
وليس على الله بمستنكرأن يجمع العالم فى واحد
وقوله في الأمين:
إذا نحن أثنينا عليك بصالحفأنت كما نثني، وفوق الذي نثني
وإن جرت الألفاظ يوماً بمدحةلغيرك إنساناً، فأنت الذي تعني
وقوله في الخصيب:
فتى يشتري حسن الثناء بمالهويعلم أن الدائرات تدور
فما جازه جود، ولا حل دونهولكن يصير الجود حيث يصير
ومن أمثاله السائرة قوله:
لا أذود الطير عن شجرقد بلوت المر من ثمره
وقوله:
صار جدا ما مزحت بهربّ جدّ جره اللعب
وقوله:
كفى حزناً إن الجواد مقترعليه، ولا معروف عند بخيل
النص من طبعة مكتبة القرآن بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع