من «الإعجاز والإيجاز» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أبو عبادة البحترى
كان «أبوبكر الخوارزمىّ» يقول:
«غرر البحترىّ، ووسائط قلائده، وأبيات قصائده أكثر من أن تحصى» وعندي إن أفصح أبياته، وأبلغها، وأجمعها للكثير من المعانى بالقليل من الألفاظ قوله:
فمن يرض بعد السخط كان على هدىوليس لمن بعد الرّضا يسخط اهتدا
فإن الرضا بعد العدا يكشف القلىوإنّ العدا بعد الرّضا يجلب الردى
وكان «عبيد الله بن عبد الله» يقول: أبلغ بيت له قوله:
وتماسكت حين زعزعني الدهر التماساً منه لنفسي ونكسي!
وكان الصاحب بن عباد يقول: أمدح شعر له قوله:
دنوت تواضعاً، وعلوت مجداًفشأناك: انحدار، وارتفاع
كذاك الشمس تبعد أن تسامىويدنو الضوء منها والشعاع
وقوله:
يذكرنيك، والذكرى غناءمشابه فيك طيبة الشكول
نسيم الروض فى ريح شمال
وقول البحتري:
أخجلتني بندى يديك فسودتما بيننا تلك اليد البيضاء
وقطعتني بالبر حتى أننيمتخوف إلا يكون لقاء
وكان «أبو القاسم الآمدي» يقول: قد أكثر الشعراء في ذكر الطلول والدمن، وليس فيها أحسن وأرق من قول البحترى:
دمن مواثل كالنجوم، فإن عفتفبأي نجم في الصبابة تهتدي؟!
النص من طبعة مكتبة القرآن بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع