تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

من عارض الحاكم في حقّ إدعاه عليه حتى أدركه منه

قال ابن الزيات لرجل ادعى عليه في مجلس الحكم وقال: غصبني وكيلك ضيعة لي وحازها إلى أرضك. فقال ابن الزيات: تحتاج فيما تقوله إلى شهود وبينة وأشياء كثيرة.

فقال الرجل: الشهود هي البينة وأشياء كثيرة هي منك فأمر برد ضيعته، وناظره رجل في شيء فقال له: أخرج من داري. فقال: ما هي بدارك إنما هي دار أمير المؤمنين وأنت عبده فقال: نعم هي لأمير المؤمنين فأخرج منها صاغرا، فقال الرجل: قد بذلها أمير المؤمنين للعامة وجعلها مجمع الخصوم ومنصف المظلوم فلا أبرح إلا بنصفة، فقال:

صدقت وأنصفه.

وتظلّم رجل من وكيل كسرى بأنه أخذ ضيعة له فقال له كسرى: قد أكلت ارتفاعها أربعين سنة فدعه يأكله سنتين، فقال الرجل: فسلم ملكك إلى بهرام جور يأكله سنة فقد أكلته سنين كثيرة، فأمر بضرب رقبته فقال: أيها الملك دخلت بمظلمة وأخرج بمظلمتين فأمر برد ضيعته وأرضاه، وادعى رجل على آخر بحضرة قاض فطالبه بالشاهدين وقال:

مالك سبيل إلى ما تدعيه إلا بشاهدين، فقال الرجل: متمثلا بهذا البيت:

وبايعت ليلى في خلاء ولم يكنشهودي على ليلى عدول مقانع

فتلطف القاضي في أخذ إقرار المدعي عليه وألزمه الحقّ.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الثاني في السيّادة والولاية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.