من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
ذكر الصّلحاء والأكياس من الخدم
قال كسرى: العبد الصالح خير من الولد لأن العبد لا يرى استقامة أمره إلا بحياة سيّده، والابن لا يرى ذلك إلا بموت أبيه، وقال رجل لمملوك: اشتريك فأعتقك. قال: لا. قال:
فلم؟ قال: كيف تتخذني عبدا بعد أن اتخذتني مشيرا. ومن خيار العبيد لقمان وبلال الحبشي.
ووصف البوشنجي غلاما فقال: يعرف المراد باللحظ ويفهمه باللفظ، ويعاين في الناظر ما يجري في الخاطر، يرى النصح فرضا يجب أداؤه، والإحسان حتما يلزم قضاؤه،
إن استفرغ في الخدمة جهده خيّل إليه أنه بذل عفوه. أثبت من الجدار إذا استمهل وأسرع من البرق إذا استعجل.
قال الرشيد لإسحاق الهاشمي: أخبرت أن لك غلاما فصيحا، فقال: ها هو بالباب. ثمّ دعاه فقال: إن مولاك قد وهبك لنا. قال: فما زلت وما تحولت. فقلنا: ما معنى قولك فقال: ما زلت لك منذ كنت غلامه وما تحولت عنه إذ صرت لك، فأمر له بصلة وأحسن إليه.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع