تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

أراذل الخدم

كان لبعضهم مملوك يتشطر وكان إذا قال له صاحبه: هات الدواة، قال: مرحبا بجعفر البرمكي. وإذا قال: ناولني ثوبي. قال: قيصر يلبس وإذا قال: اغسل ثيابي. قال:

يونس النبي كان خيرا منك. لبس القرع، وآدم ﵇ لبس ورق التين، وأنت لا تلبس ثوبا وسخا. وإذا قال: اذهب إلى السوق. قال: خذلني الله إن ذهبت حتى آكل كبابا

وأتناول شرابا، فجاء صاحبه يوما وهو بين شطار، فقال: من هؤلاء؟ قال: فتيان الخلد يحبونني قبل رؤوسهم. فقال: أنت حر لوجه الله إن شئت. فقال: يا أحمق لو شئت لهربت منذ زمان. فحمله إلى النخاس فقال له النخاس: ما اسمك؟ قال: كنيتي أبو علي. قال: ما تحسن؟ قال: أعلم الجراحات السقيمات والسليمات وأعلّم البنين الإجارة والبنات التقحب. أنا أخبث من قرد وأنوم من فهد وأروع من ثعلب وأنقب من جرذ وأسرق من سنّور وألصّ من عقعق. فقال النخّاس: بكم أبو علي الكثير المحاسن؟ فقال: بما شئت.

فقال النخاس: بعشرين درهما، فقال صاحبه: إنه يقع عليّ بجملة، فقال العبد: انظر إلى أخي القحبة كانني خير من يوسف بن يعقوب وقد باعه إخوته بثمانية عشر درهما ومع أخي القحبة فضل درهمين، فباعه منه. فالتفت أبو علي إلى النخّاس وقال: أم من لا يندمك ألف قحبة.

وقال الجاحظ: اشتريت عبدا بمائة درهم فاسترخصته فتعشيت سمكا ونمت فاستدعيت منه ماء، فقال: أسكت، تأكل السمك وتشرب عليه الماء ليتولّد منه كذا وكذا، وامتنع فلما اشتد عطشي قمت وشربت فقال: يا مولاي احمل معك حتى أشرب أنا أيضا.

وقال رجل لعبد: أشتريك، فقال لا. لأني آكل فارها وأمشي كارها. وقيل لآخر: فقال:

أنا إذا جعت أبغضت قوما وإذا شبعت أحببت نوما، وقال: رجل لغلامه: إذهب إلى المنزل واحمل الشمع لأعود به إلى البيت، فقال: أنا لا أجسر تعال معي حتى أحمله فانصرف معك.

وذكر دغفل النسابة المماليك، فقال: هم عز مستفاد وغيظ في الأكباد، قال اليعقوبي:

لي حمار وغلاموهما يغتلمان
فحماري يعشق الأتنوذا رخو العجان
لو بهذا عفّ هذالاستراح الثّقلان

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الثاني في السيّادة والولاية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.