تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

طرف من سخافة القضاة

اختصم رجلان إلى قاض، كلّ واحد منهما يقول: امرأتي أحسن فتقامرا وأحضرهما لديه. فقال القاضي لاحدهما: لأن أنيك امرأتك في استها أحبّ إليّ من أن أنيك امرأته في فرجها.

وتقدّم رجل مع خصمه إلى قاض، وقال: هذا جاء عام الأول فخرق ثيابي وضربني، وجاء العام وفعل ذلك أيضا. فقال القاضي: هذه سنّة قد جرت له كل سنة. وجاءت امرأة مع زوجها إلى قاض وقالت: أنه لا يضاجعني، فقال الرجل: أنا عنين، فقالت المرأة: إنّه يكذب، فقال القاضي أخرج أيرك لأمرسه فتناول القاضي غرموله وأخذ يمرسه ولا يتحرك وكان القاضي أعور دميما فقالت المرأة: أيها القاضي لو رأى ملك الموت وجهك لمات من قبحه، إدفعه إلى غلامك ليمرسه وكان غلامه صبيحا فقال القاضي: يا غلام تعال واغمز أيره، فجاء الغلام وأخذه فما طفق أن امتدّ واشتدّ، فقالت: أعط القوس باريها، فقال القاضي: يا كشحان دونك وامرأتك ولا تطمع في نيك غلمان القضاة.

وجاءت امرأة إلى قاض وقالت: إن زوجي إذا قدمت إليه المائدة قلب الخوان وأكل على ظهرها. فقال القاضي: دعيه يأكل كيفما أراد. فقالت: إنما عنيت أنه لا يأخذ في الطريق المستوي. فقال: دعيه يمشي كيف شاء، فالأرض كلها لله. فقالت: إنما عنيت أنه ينيكني في استي يا أحمق، فقال: طيب والله فقالت: قطع الله ظهرك من بين القضاة.

وكان بحمص قاض يحكم اليوم في شيء بحكم، وفي غد يحكم في مثله بخلافه، فقيل له في ذلك فقال: القضاء بخوت وأرزاق، من رزق شيئا أخذه.

وأراد أعمى أن يتزوج بامرأة، فأحضرها مجلس القاضي فقال: كم مهرها؟ قال:

أربعمائة، فقال للمرأة: كشفي عن وجهك، فكشفت فقال إنها تساوي أكثر من ذلك، فإنها صبيحة، فقال الأعمى: إن كان للقاضي زيادة فبارك الله له فيها فإنه أولى بها، وجاءت امرأة القاضي مع زوجها تطلب نفقتها منه، فقال الزوج: أيها القاضي هذه مغنية ومتى كانت نيّاحة

فنوّاحة، وليس لي كسب. فقال للمرأة: التزمي نفقته يا فاعلة. فقالت: وهل في الحكم هذا؟ قال: نعم لو كنت مكانه لنكتك وأخذت جذرك، فقال الرجل فديتك يا جوهر القضاة فافعل الساعة.

وكان بلال بن أبي بردة أول من جار في الحكم وكان يتقاضى إليه الرجلان فيقضي لأحدهما بلا بينة ويقول: وجدته أخفّ على قلبي من صاحبه.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الثاني في السيّادة والولاية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.