تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

التحذير من معاونة الظالم

روي أن النبي ﷺ قال: من أعان ظالما سلطه الله عليه. وقال المأمون لبعض ولاته:

لا تظلم لي فيسلطني الله عليك.

قال ابن عباس ﵄: ليس للظالم عهد فإن عاهدته فانقضه فإن الله تعالى يقول: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ

وسمعت بعض العلماء يقول: ما ظلمت أحدا قطّ لغيري فإنى إذا ظلمت ظلمت نفسي. ويشبه ذلك ما يحكى أن عاملا عزل عن عمله بغيره، فقال المولى لمن ولى مكانه:

أعرني دواتك لأكتب منها حرفا فقال: لا فإني لا أستحل معاونة الظلمة، ولا أحب أن يكتب من دواتي ظالم. فقال: ألم تك تكتب منها آنفا؟ فقال: إني أحرق بالنار نفسي لنفسي ولا أحرقها لغيري.

وقيل لأبي مسلم صاحب الدولة: قد قمت مقاما لا يقصر بك عن الجنة في إزالة دولة بني أمية وإقامة شعار بني العباس. فقال: لخوفي من النار أولى من طمعي في الجنة فإني أطفأت من بني أميّة جمرة ألهبت بها نيرانا لبني العباس وسأحرق بها.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الثالث في الإنصاف والظلم والحلم والعفو والعقاب والعداوة والحسد والتواضع والكبر وما يتعلق بذلك

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.