تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

مستعف مقرّ بالذنب

قال ابن المعتز في كلام له: تجاوز عن مذنب لم يسلك بالإقرار طريقا حتى اتخذ من رجائك رفيقا، وقال الفضل بن مروان لرجل عاتبه: بلغني أنك تبغضني فلم ينكر الرجل، وقال: أنت كما قال الشاعر:

فإنك كالدّنيا نذمّ صروفهاونوسعها ذمّا ونحن عبيدها

قال أبو فراس:

إن لم تجاف عن الذنوب وجدتها فينا كثيرة
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «إن لم تجاف عن الذنوب»

لكن عادتك الجميلة أن تغض على الجريرة. أتى المنصور برجل أذنب فقال: إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان فإن أخذت في غيري بالعدل فخذ فيّ بالإحسان، فعفا عنه. قال شاعر:

إنّ للاعتذار حظّا من العفويراه المقرّ بالإنصاف
ولعمري لقد أجلّك من جاءمقّرا بذلّة الإعتراف

قال الرفّاء:

فإن تعف عنّي تعف عن غير جاحدلما كان والإقرار بالذنب أروح
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «فإن تعف عني تعف عن غير جاحد»

وقال آخر:

صفحا فلو شقّ قلبي عن صفيحتهلظلّ يقرأ منه الخوف والندم
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «أؤنب الشوق فيهم وهو يضطرم»

وقال آخر:

فلست بأوّل عبد هفاولست بأوّل مولى عفا

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الثالث في الإنصاف والظلم والحلم والعفو والعقاب والعداوة والحسد والتواضع والكبر وما يتعلق بذلك

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.