من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الحثّ على العفو مطلقا
قال الله تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
وقال تعالى: وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
»
وقال تعالى: فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
وأدب نبيه ﷺ فقال: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
. فلّما علم أن قد قبل أدبه.
قال: وإنك لعلى خلق عظيم. وقال الأحنف: إياكم وحمية الأوغاد. قيل وما حميتهم؟
قال: يرون العفو مغرما والبخل مغنما، وقيل لبعضهم: هل لك في الإنصاف أو ما هو خير من الإنصاف؟ قال: وأيّ شيء خير من الإنصاف؟ قال: العفو فالانصاف ثقيل، وسئل الجنيد ﵀ عن الفتوة فقال: العفو بدلالة قوله تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا
، وقيل: العفو عن المذنب زكاة النفس. قيل: من كرم الأخلاق أن تغفر الذنب من شكر الموهوب العفو عن الذنوب الاحتمال قبر العيوب. قال البحتري:
إذا أنت لم تضرب عن الحقد لم تفزبشكر ولم تسعد بتقريظ مادح
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع