من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
معتذر مع إنكار
قال رجل لمعن: ما على المذنب أكثر من الرجوع فهل على من لم يذنب أكثر من الاعتذار.
قال ولما حبس الرشيد عبد الملك بن صالح قال: إنّ الملك شيء مانويته ولا تمنّيته ولو أردته لكان أسرع من السيل إلى الحدور والنار إلى يبس العرفج ولكن لما رآني بالملك قمينا وإن لم أترشح له في سرّ ولا جهر ورآه يحنّ إلى حنين الأم الوالهة
إلى ولدها عاقبني عقاب من سهر في طلبه فإن حبستني على أني أصلح له ويصلح لي فليس ذلك ذنبا فأتوب منه، وقال الرشيد لرجل يرمى بالزندقة: لأضربنّك حتى تقرّ بالذنب، فقال هذا خلاف ما أمر الله تعالى به، لأنّه أمر أن يضرب الناس حتى يقرّوا بالإيمان وأنت تضربني حتى أقرّ بالكفر فخجل وعفا عنه. قال التنوخي:
إن كان إقراري بما لم أجنهيرضيك عنّي قلت إنّي ظالم
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع