تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

معتذر بتكذيب نفسه

خرج النعمان متنكرا فمرّ برجل فقال له: أتعرف النعمان؟ قال أليس ابن سلمى؟

قال: نعم. قال: طالما أمررت يدي على فرجها. فلحقته خيله فقال: كيف؟ قلت: قال أبيت اللعن والله ما رأيت شيخا أكذب ولا ألأم ولا أوضع ولا أعض لبظر أمه منّي.

فضحك وخلّاه فأنشد اليشكري:

تعفو الملوك عن العظيم من الذّنوب لفضلهاولقد تعاقب في اليسير وليس ذاك لجهلها
لكن ليعرف فضلهاويخاف شدّة نكلها

انقطع عبد الملك عن أصحابه فانتهى إلى إعرابي فقال: أتعرف عبد الملك؟ قال:

نعم جائر بائر. قال: ويحك أنا عبد الملك قال: لا حيّاك الله ولا بيّاك ولا قربك.

أكلت مال الله وضيّعت حرمته. قال: ويحك أنا أضرّ وأنفع. قال: لا رزقني الله نفعك ولا دفع عنّي ضرك فلما وصلت خيله علم صدقه، فقال: يا أمير المؤمنين اكتم ما جرى فالمجالس بالأمانة.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الثالث في الإنصاف والظلم والحلم والعفو والعقاب والعداوة والحسد والتواضع والكبر وما يتعلق بذلك

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.