تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

حديث الفيلسوف

الذي كان ينام على سرير فنام عليه ذات يوم فأنكره وقال: إما أن تكون السماء قد انحدرت أو الأرض قد ارتفعت، فتأمّل فإذا قد جعل تحت قائمة السرير شيء ارتفع به عن الأرض.

ومن الحذق البيّن ما حكي أن عمرو بن الليث زلقت رجله فانخلعت إحدى فخذيه فنام على الفخذ الوجعة واستحضر المجبرين، وجعل يعرض على واحد واحد الفخذ الصحيحة ويئن إذا مست، وكان يقول: بهذا نختبرهم إلى أن حضر المعروف بابن المغازلي فلما جسها أنّ عمرو، فقال ابن المغازلي: ما هذه الجلبة ما بك من قلبة، وإن فخذك أصح من فخذ الظليم. فعرض عليه الفخذ الأخرى فقال أما هذه فنعم، فعلم عمرو أنه حاذق، فقال: إن مداواتها صعبة لأنها تحتاج إلى إشالة الرجل وأنا استسمج ذلك ولكنني أحتال له، فعمد إلى زق فوضعه بين رجلي عمرو وشد إبهامي رجليه بعضهما إلى بعض وجعل ينفخ في الزق وهو يربو وينتفخ ويرتفع الفخذ بانتفاخه إلى أن امتد الزق ورد العضو إلى موضعه، ثم حل الإبهامين وشده إلى أن برأ.

وقال رجل: توجّعت من رجلي مدة وتداويت بكل دواء فلم ينفع فرأيت طبيبا فوصفت ذلك له، قال: انظر فلعل إحدى ركابيك أطول من الآخر فتأملت فإذا هو كذلك، فأصلحته فزال الوجع السري.

قال الكندي:

أحيا لنا علم الفلاسفة الذيأودى فأوضح رسم طب عاف
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «هل للعليل سوى ابن قرة شافي»
فكأنه عيسى بن مريم ناطقايهب الحياة بأوهن الأوصاف
يبدو له الداء الخفيّ كما بداللعين رضراض الغدير الصافي
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «هل للعليل سوى ابن قرة شافي»

وله:

كأنّه من لطف تدبيرهيجول بين الدم واللحم
لو غضبت روح على جسمهاألّف بين الروح والجسم
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «برز إبراهيم في علمه»

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ السادس في الشكر والمدح والحمد والذم والاغتياب والأدعية والتهنئة والهدية والمرض

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.