من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
من لان بعد شدة لأخذ هديّة
مرّ زياد بأبي العريان بالبصرة، فقال: من هذا؟ فقالوا: زياد بن أبي سفيان، فقال ما أعرف في ولد أبي سفيان زيادا، فبلغه ذلك، فوجه إليه دنانير ثم مر به، فقال: من هذا فقالوا زياد بن أبي سفيان، فقال لقد ذكرني شمائل أبي سفيان، فبلغ ذلك معاوية ﵁، فكتب إليه:
ما لبثتك دنانير رشيت بهاإن لونتك أبا العريان ألوانا
لله در زياد منذ قدمهاكانت له دون ما يخشاه قربانا
فكتب له:
ابعث لنا صلة تحيا النفوس بهاقد كدت يا ابن أبي سفيان تنسانا
من يسد خيرا يجده حيث يجعلهأو يسد شرا يجدّه حيثما كانا
أما زيّاد فلا أنسيت نسبتهولم أرد بالذي حاولت بهتانا
ولما ولي الحسن بن عمارة المظالم، قيل ذلك للأعمش فقال: ظالم ولي المظالم، فأهدى إلى الأعمش رزمة ثياب فجعل يقول من بعد: إن الحسن كريم وحر سخي. وكان رؤبة له حكومة فلم يكن يبلغ مراده فيها فأهدى إلى الحاكم شيئا فنال ما رام، فقال:
لما رأيت الشفعاء بلدواأسوتهم برشوة فقردوا
وسهل الله بها ما شدّدوا
وكان بعض الولاة يخاشن بعض عماله فأرضاه بما أهداه، فسألته كيف حالك مع فلان؟ فقال: قد سد ابن بيض الطريق وخبره معروف.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع