من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الدعاء بالتّوفيق والإعاذة من الشّرور
فرّغك الله لما له خلقك ولا شغلك بما تكفل به لك. وقال سعيد بن المسيب: مرّ بي صلة بن أشيم فقلت: ادع لي، فقال لي: رغبك الله في ما يبقى وزهدك في ما يفنى أعاذك من هيجان الحرص وسورة الغضب وغلبة الحسد ومخالفة الهدى وسنة الغفلة وإيثار الباطل على الحق، وأعاذك من سوء السيرة واحصاء الصغيرة ومن شماتة الأعداء والفقر إلى غير الاكفاء ومن عيشة في شدة وميتة من غير عدة ومن سوء المآب وحرمان الثواب وحلول العقاب.
وقال أعرابي: أعاذك الله من هول المطلع وضيق المضطجع وبعد المرتجع.
وقال آخر: أعانك الله على الدنيا بالسعة وعلى الآخرة بالمغفرة.
قال المتنبّي:
فلا تنلك الليالي إن أيديهاإذا ضربن كسرن النّبع بالغرب
ولا تعزّ عدوا أنت قاهرهفإنّهنّ يصدن الصّقر بالخرب
وقال ابن الرومي:
فزادكم بالمدح كلّ قصيدةولا قصدتكم بالمراثي القصائد
وقال أبو محمد الخازن:
لا زال ألسنة القريض نواطقاتخدمن مجدك بالثّناء الأفصح
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع