تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

ذمّ الغيبة والنميمة وفضل تركهما

قال الله تعالى: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ

فما رضي بأن جعله آكلا لحم أخيه حتى جعله ميتا. وقال النبي ﷺ: الغيبة أشدّ من الزنا لأن الله تعالى يتوب على الزاني ولا يغفر الغيبة إلا بتحليل صاحبها. وقال علي بن الحسين ﵄ إياك والغيبة فإنها أدم كلاب النار.

وقال قتيبة لرجل يغتاب آخر: لقد تلمظت بمضغة طالما لفظها الكرام، الغيبة مرعى اللئام وجهد العاجز. وقال المأمون: حسبك من السعاية أن ليس في الدنيا صدق مذموم غيرها.

وقال تعالى: هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ

، وقال النبي ﷺ: لا يدخل الجنة قتات، وقال: النميمة تفطر الصائم وتنقض الوضوء، وقال: من قلّ ماله وكثر عياله وحسنت صلاته ولم يغتب المسلمين كان معي يوم القيامة كهاتين. وقال: عذاب القبر من ثلاثة من الغيبة والنميمة والبول. وقيل: الساعي غاش وإن قال: قول المتنصح. وقال ابن أكثم: القول بالمحاسن في المغيب فريضة على كل ذي نعمة. وقال المأمون لابنه العباس: قلّم أظفارك من جليسك فأخس الناس من دمّى جليسه بظفره، قال ولله در القائل:

لا أخدش الخدش بالجليس ولايخشى جليسي إذا انتشبت يدي

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ السادس في الشكر والمدح والحمد والذم والاغتياب والأدعية والتهنئة والهدية والمرض

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.