من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
النهي عن المشاتمة وذمّ الغالب منهما
قال النبي ﷺ: البذاء لؤم وصحبة الأحمق شؤم. وقال ابن عامر: دعوا قذف المحصّنات تسلم لكم الأمهات. وقيل: المبتدىء شاتم نفسه والبادىء أظلم. وشتم رجل حكيما فقال: اسكت فلست أدخل في حرب الغالب فيها شرّ من المغلوب.
وقال أمير المؤمنين كرم الله تعالى وجهه: ما تسابّ اثنان إلّا غلب ألأمهما.
قال شاعر:
وإنك قد ساببتني فغلبتنيهنيئا مريئا أنت بالسّب أحذق
وقيل: ما تسابّ اثنان إلا انحط الأعلى مرتبة الأسفل. وقال حذيفة بن بدر لرجل:
أيسرّك أن تغلب شر الناس، قال: نعم. قال: لن تغلبه حتّى تكون شرا منه.
نازع رجل المهلب فأربى عليه فقيل: لم أمسكت عنه، فقال: كنت إذا أردت إجابته رغبت في غلبة اللئام، وكان إذا سبني تهلل وجهه واستنار لونه وتبجّحت نفسه، فإن ظفر
فبفضل القحّة ونبذ المروءة وخلع ربقة الحياء وقلة الاكتراث بسوء الثناء.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع