من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
ذمّ من ينزّه عن سبّه
قيل: ذمّ من كان خاملا إطراء، وشتم رجل آخر فلم يرد عليه، فقيل له في ذلك، فقال: أرأيت لو نبحك كلب أتنبحه أو رمحك حمار أكنت ترمحه. وقال آخر:
قد ينبح الكلب النّجوما
وقال آخر:
وما كلّ كلب نابح يستفزّنيولا كلّما طنّ الذّباب أراع
وقال شاعر:
شاتمني عبد بني مسمعفصنت منه النّفس والعرضا
ولم أجبه لاحتقاري لهمن ذا يعضّ الكلب إن عضّا
وقال عليّ بن الجهم:
بلاء ليس يشبهه بلاءعداوة غير ذي حسب ودين
ينيلك منه عرضا لم يصنهويرتع منك في عرض مصون
ونحو ذلك ما قال جرير لذي الرمة: هل لك أن تهاجيني؟، فقال: لا، إن حرمك قد هتكتهن الأشعار فما فيهن مرتع.
قال شاعر:
أو كلّما طنّ الذّباب زجرتهإنّ الذّباب إذا عليّ كريم
وقيل لنصيب: ألا تهجو فلانا وقد حرمك، فقال: إنما كان ينبغي أن أهجو نفسي حيث سألته، فقيل: ويحك قد هجوته بأشد هجاء؟ قال أبو علي بن عروس الشيرازي:
ومتى هجيت فقد مدحت لقد غلاسوم البعوضة إن رماها الصائد
وقال عبد الله بن خلف:
دناءة عرضك حصن منيعيقيك إذا شاء منك الضّبيع
فقل لعدوّك ما تشتهيوأنت الرفيع المنيع الوضيع
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع